أنبأنا أبو عبد الله محمّد بن عليّ بن أبي العلاء وغيره ، قالوا : أنبأنا أبو القاسم أحمد ابن سليمان بن خلف الباجي ، أنبأنا أبي أبو الوليد قال :
أبو عبد الله الصّوري أحفظ من لقيناه (1) ، وسألته : هل كان يذاكر بمائتي ألف حديث ، فأشار إليّ أنه لا يستبعد عليه ذلك.
قرأت بخط أبي الفرج غيث بن علي قال : قال لي أبو محمّد بن زهير : وقد جرى حديث الصّوري هذا رجل لم نر أحفظ منه ، قلت : أرأيته؟ قال : سبحان الله ، كيف لا؟ رأيته وكان حافظا جليلا ، أو كما قال.
وقال لي : رحل في طلب العلم إلى مصر وإلى العراق ، ومضى إلى بغداد يسمع بها ، فاستوطنها وأقام بها إلى حين وفاته ، وقال لي : كان فكها مليحا ، حسن الحديث ، ما رأيت مثله ، أو كما قال.
قال غيث : وقلت للشيخ أبي بكر : أكان الصّوري حافظا؟ قال : أي والله ، قال غيث : ورأيت أنا جماعة من أهل العلم يقولون : ما رأينا أحدا أحفظ منه (2) ، قال غيث : وسألت أبا منصور عبد المحسن بن محمّد البغدادي عنه فقال : ما رأينا مثله ، كان كأنه شعلة [نار](3) بلسان كالحسام القاطع (4).
أنشدنا أبو محمّد طاهر بن سهل ، أنشدنا أبو بكر الخطيب ، ح وأنشدنا أبو البركات الأنماطي ، أنشدنا المبارك بن عبد الجبّار الصيرفي ، قالا : أنشدنا أبو عبد الله محمّد بن علي الصّوري لنفسه (5) :
قل لمن أنكر الحديث وأضحى |
| عائبا أهله ومن يدّعيه |
أبعلم تقول هذا؟ أبن لي |
| أم بجهل فالجهل خلق السّفيه |
أيعاب الذين هم حفظوا |
| الدّين من الترهات والتمويه |
وإلى قولهم وما قد رووه |
| راجع كلّ عالم وفقيه |
__________________
(1) تذكرة الحفاظ 3 / 1115 وسير أعلام النبلاء 17 / 628.
(2) سير أعلام النبلاء 17 / 628 وتذكرة الحفاظ 3 / 1115.
(3) زيادة عن د ، و «ز».
(4) سير أعلام النبلاء 17 / 628 629 وتذكرة الحفاظ 3 / 1115.
(5) الأبيات في سير أعلام النبلاء 17 / 631 وتذكرة الحفاظ 3 / 1117 والوافي بالوفيات 4 / 129.




