محمّد بن خزفة (1) ، أنبأنا محمّد بن الحسين ، ثنا ابن [أبي](2) خيثمة ، ثنا محمّد بن الصلت ، ثنا الربيع بن منذر ، عن أبيه قال : قال ابن الحنفيّة : لوددت لو فديت شيعتنا هؤلاء ببعض دمي ، ثم وضع يده اليمنى على يده اليسرى ثم قال : لحديثهم الكذب ، وأذاعتهم السرّ حتى لو كانت أم أحدهم التي ولدته لأغرى بها حتى تقتل (3).
قال : وحدّثنا ابن أبي خيثمة ، ثنا أبي ، ثنا جرير ، عن ليث عن (4) منذر الثوري أبي يعلى أو غيره عن ابن الحنفيّة قال : ما من هذه الأمة أحد أشهد عليه بالنجاة بعد رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، قالوا : ولا أبوك؟ قال : ولا أبي الذي ولدني.
قرأت على أبي غالب الجريري ، عن أبي محمّد الجوهري ، أنبأنا محمّد بن العبّاس ، أنبأنا أبو الحسن أحمد بن معروف ، ثنا الحسين بن الفهم ، ثنا محمّد بن سعد (5) قال : قالوا :
وقتل المختار ابن أبي عبيد في سنة ثمان وستين ، فلمّا دخلت سنة تسع وستين أرسل عبد الله بن الزبير عروة بن الزبير إلى محمّد بن الحنفيّة : إنّ أمير المؤمنين يقول لك إنّي غير تاركك أبدا حتى تبايعني أو أعيدك في الحبس ، وقد قتل الله الكذّاب الذي كنت تدعي نصرته ، وأجمع أهل العراقين (6) عليّ فبايع ، وإلّا فهي الحرب بيني وبينك إن امتنعت ، فقال ابن الحنفية لعروة : ما أسرع أخاك إلى قطع الرحم والاستخفاف بالحقّ ، وأغفله عن تعجيل عقوبة الله ، ما يشك أخوك في الخلود وإلّا فقد كان أحمد للمختار وهديه مني ، والله ما بعثت المختار داعيا ولا ناصرا ، وللمختار كان إليه أشدّ انقطاعا منه إلينا ، فإن كان كذّابا فطال ما قرّبه على كذبه ، وإن كان على غير ذلك فهو أعلم به ، وما عندي خلاف ، ولو كان خلاف ما أقمت في جواره ، ولخرجت إلى من يدعوني ، فأبيت ذلك عليه ، ولكن هاهنا والله لأخيك قرينا يطلب مثل ما يطلب أخوك ، كلاهما يقاتلان على الدنيا (7) : عبد الملك بن مروان ؛ والله لكأنك بجيوشه قد أحاطت برقبة أخيك ، وإنّي لأحسب أن جوار عبد الملك خير لي من جوار أخيك ، ولقد كتب إليّ يعرض عليّ ما قبله وتدعوني إليه ، قال عروة : فما يمنعك من ذلك؟ قال : أستخير الله ، وذلك أحبّ إلى صاحبك ، قال : أذكر ذلك له ، فقال بعض أصحاب محمّد
__________________
(1) في «ز» : خزقه ، تصحيف.
(2) زيادة عن د ، و «ز».
(3) سير أعلام النبلاء 4 / 123.
(4) بالأصل : «بن» تصحيف ، والمثبت عن د ، و «ز».
(5) طبقات ابن سعد 5 / 105 106 ومن طريق ابن سعد رواه الذهبي في سير الأعلام 4 / 123 124.
(6) في سير الأعلام : العراق.
(7) في المختصر : الدماء.




