إلى رأسه وقبّله ، وقال : أيّها الشريف ، فقال عباس الشاعر : من هذا؟ فقال : هذا شريف أهل الجبل ، وهو ابن أبي إسماعيل الحسني العلوي ، وليس بهمذان ونواحيها أغنى منهم وأجلّ ، وكان يخدم في الدويرة فقام عبّاس الشاعر وأخذ رجله فقبّلها وقال : إن كنت أحسنت إلى نفسك فلم تحسن إلينا ، فقال : السّاعة يرجع إليّ رأس الأمر ، فأخذ ركوته (1) وخرج من الرّملة ، وذهب إلى مصر ولقي أبا علي الكاتب ومشايخهم ، وكتب الحديث الكثير ورواه (2).
قرأت على أبي القاسم زاهر بن طاهر ، عن أبي بكر البيهقي ، أنبأنا أبو عبد الله الحاكم (3) قال : محمّد بن علي بن الحسين بن الحسن بن القاسم بن محمّد بن القاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، أبو الحسن بن أبي إسماعيل الحسني ، مولده بهمذان ، ومنشؤه (4) بالعراق ، تفقه عند أبي علي بن أبي هريرة ، ودخل الشام قبل الأربعين ، وتصوّف ، ودخل البادية غير مرّة ، وجاور بمكة ، وأوّل ما ورد نيسابور سنة أربع وأربعين وثلاثمائة ، فأفدته عن أبي العباس الأصم ، وأبي الوليد الفقيه ، وأبي علي الحافظ ، وغيرهم من أهل ذلك العصر ، وخرج من نيسابور إلى الحجّ ، وانصرف بعد ذلك إلى خراسان ، وقد حدّث بنيسابور غير مرّة نعي إلينا رضياللهعنه وألحقه بسلفه الماضين يوم السبت الثاني عشر من المحرم سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة هرب إلى بلخ فتوفي وهو ابن ثلاث وثمانين ، كذلك حدثني أبو حازم العبدوي. (5)
قرأت على أبي القاسم الشحامي ، عن أبي بكر الحافظ ، أنبأنا أبو عبد الله الحاكم ، قال : أنشدنا أبو الحسن العلوي بالكوفة لنفسه :
أشار إليه الستر حتى كأنه |
| مع السرّ في قلبي ممازج أسراري |
فيا عجبي أنّي بأني قائم |
| آتيه على نفسي بمكنون إضمار |
أخبرنا أبو المظفّر بن القشيري ، أنبأنا أبي (6) قال : ويحكي عن أبي الحسن الهمذاني العلوي ، قال :
__________________
(1) بالأصل : ركوة ، والمثبت عن د ، و «ز».
(2) كذا بالأصل ود ، وفي «ز» : وروى الحديث.
(3) كذا بالأصل ود ، وفي «ز» : الحراني.
(4) بالأصل : «ومنشا» والمثبت عن د ، و «ز».
(5) بالأصل و «ز» : العبدوني ، والمثبت عن د.
(6) الخبر في الرسالة القشيرية ص 334 تحت عنوان : حفظ قلوب المشايخ.




