المكابدات ثم المجاهدات ، ثم الثبات ، ثم الرشاد ، ثم تدرك من الله الولاية وحسن المعونة.
كتب إليّ أبو علي الحدّاد يخبرني عن أبي بكر محمّد بن عبد الله بن (1) محمّد بن صالح العطّار ، أنبأنا أبو منصور المظفّر بن أحمد بن محمّد ، أنبأنا أبو الفرج عبد الواحد بن بكر الورثاني قال : سمعت محمّد بن خلاد وأحمد بن الفضل يقولان : سمعنا أبا بكر محمّد بن إسماعيل الفرغاني يقول (2) : كنت أنا وأبو بكر الزقاق (3) وأبو بكر الكتاني نسافر قريبا من عشرين سنة لا نختلط بأحد من الناس ولا نعاشر أحدا ، نقدم البلد فإن كان فيه شيخ دنونا منه وسلّمنا عليه وجالسناه ، فإذا (4) كان الليل عدنا إلى المسجد ، فيقوم الكتّاني من أوّل الليل إلى أن يصبح ، فكنا نعدّ له ختمة ، ويجلس الزّقاق منتصبا بإزاء القبلة إلى أن يصبح ، وأنام أنا على قفاي متفكرا إلى أن يصبح ، فنصلي كلنا الغداة على طهر واحد.
أخبرنا (5) أبو القاسم المستملي ، أنبأنا أبو بكر البيهقي ، أنبأنا محمّد بن الحسين بن محمّد قال : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت الكتاني يقول : العاجز من عجز من سياسة (6) نفسه.
قال : وأنبأنا أبو بكر ، أنبأنا أبو عبد الرّحمن السّلمي قال : سمعت أبا القاسم البصري يقول : سمعت الكتّاني يقول : من يدخل في هذه المفازة (7) يحتاج إلى أربعة أشياء حالا يحميه ، وعلما يسوسه ، وورعا يحجره ، وذكرا يؤنسه (8).
أنبأنا أبو طاهر محمّد بن أبي نصر إبراهيم بن مكي ، أنبأنا أبو زيد ، وأبو منصور المصقليان (9) ، وعبّاس الرّازي سماعا وإجازة قالوا : أنبأنا أبو منصور معمر بن أحمد بن محمّد بن زياد ، أخبرني أبو الحسين بن شاه ، ثنى عبد الواحد بن بكر قال : سمعت همّام بن الحارث يقول : سمعت أبا بكر الكتاني يقول : إنّي لأعرف (10) من اشتكت عينه فاعتقد فيما بينه وبين الله عزوجل أن لا يرجع إلى شيء من مصالح نفسه أو تبرأ عينه ، فغفا غفوة فهتف به
__________________
(1) الأصل : «أن» والمثبت عن د ، و «ز».
(2) الرسالة القشيرية ص 29.
(3) هو أبو بكر أحمد بن نصر الزقاق ، من أقران الجنيد ، ومن أكابر مصر. (الرسالة القشيرية ص 417).
(4) من هنا ... إلى قوله : ويجلس الزقاق ، سقط من «ز».
(5) كتب فوقها في د : ملحق.
(6) في «ز» : صيانة نفسه.
(7) في «ز» : المغارة.
(8) سير أعلام النبلاء 14 / 534.
(9) رسمها مضطرب بالأصل ، والمثبت عن د ، و «ز».
(10) بالأصل : «لا أعرف» والمثبت عن د ، و «ز»




