رأيت النبي صلىاللهعليهوسلم في المنام وهو شعث غبر وعليه جبّة صوف قصيرة إلى أنصاف ساقيه ، دنسة ، محلول الإزار ، كثير شعر الرأس ، حاسر ، حافي القدمين ، فساءني منظره ذلك لأنني لم أره قط على تلك الحال ، فاغتممت لذلك غمّا شديدا ، وقد كان أبو حمزة محمّد بن إبراهيم حدّثني مرة أنّ منامات أصحابنا لا يعبّرها غيرهم ، لأنها على حسب أحوالهم ومقاماتهم ، فقصدت أبا حمزة وقصصت عليه رؤياي وغمّي بذلك ، فقال : لا يغمك ما رأيت ، تراءى لك صلىاللهعليهوسلم في صورة واعظ منذر ، فقال : هكذا كن ، وبي فاقتد ، وعلى هذا فالقني ، فسرّي عني ذلك.
أخبرنا أبو القاسم عليّ بن إبراهيم ، وأبو الحسن بن قبيس ، قالا : حدّثنا وأبو منصور ابن خيرون ، أنبأنا أبو بكر الخطيب (1) ، أنبأنا إسماعيل بن أحمد ، ح وأنبأنا أبو الحسن الفارسي ، أنبأنا أبو بكر المزكي ، قالا : قال أبو عبد الرّحمن السلمي : وسمعت محمّدا وقال الخطيب : محمّد بن عبد الله بن شاذان يقول : كان يقال : إن الكتّاني ختم في الطواف اثنتي عشرة ألف ختمة.
أنبأنا أبو الحسن أيضا ، أنبأنا أبو بكر ، أنبأنا أبو عبد الرّحمن قال : سمعت جعفر بن أحمد يقول : سمعت ابن ممشاذ يقول : سمعت الكتّاني يقول : كنت في ابتداء أمري أطوف فيجيء أبو سعيد الخرّاز ليقوم على طرف المطاف فإذا علم أنّي قد فرغت من طوافي أخذني إلى جانب ويعطيني شيئا ، وكنت أكره ذلك وأحب أن أطوى (2) ، قال : فقال لي يوما : أراك تكره هذا؟ قلت : نعم ، قال لي : اسكت ، لو ابتليت بطعام مسلحي ، أيش كنت تعمل؟
أخبرنا أبو القاسم النسيب ، وأبو الحسن الزاهد ، قالا : حدّثنا وأبو منصور المقرئ ، أنبأنا أبو بكر الخطيب (3) ، أنبأنا أبو علي عبد الرّحمن بن محمّد بن أحمد بن فضالة النيسابوري ، أنبأنا محمّد (4) بن عبد الله بن شاذان المذكر قال : سمعت محمّد بن علي الكتّاني وسئل عن التوبة فقال : التبعّد من المذمومات كلها ، إلى الممدوحات (5) كلها ، ثم
__________________
(1) تاريخ بغداد 3 / 74.
(2) المثبت عن د ، و «ز» ، وبالأصل : أطوف.
(3) تاريخ بغداد 3 / 75.
(4) بالأصل : أحمد ، تصحيف ، والمثبت عن د ، و «ز» ، وتاريخ بغداد.
(5) بالأصل : المندوحات ، تصحيف ، والتصويب عن د ، و «ز» ، وتاريخ بغداد




