مجنونا ، وقد كان خرج إلى مصر إلى أبي الجيش إليه كتاب أهل دمشق بمثالبه فقال : والله أعز الله الأمير ، ما هذا الكتاب بصحيح عن أهل بلدي وإنه (1) لمختلق ، وذكر دمشق وأهلها بجميل ، فكتب له بولاية القضاء على دمشق ، فرجع أبو زرعة محمّد بن عثمان إلى دمشق ، ووضع يده يشتفي من كلّ من تكلم فيه من شيوخهم حتى أفضى به الأمر إلى شيخين يعرف أحدهما بابن إياد والآخر بابن نجيح ، وكانا يلبسان الطويلة ، فمدّا (2) في خضراء دمشق وضربا بالدّرّة.
أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل ، أنبأنا جدي أبو محمّد السوسي ، قال : سمعت أبا علي الحسن بن علي بن إبراهيم الأهوازي يقول : سمعت عبد الرّحمن بن عمر يقول : سمعت الحسن بن حبيب يقول : سمعت أبا زرعة محمّد بن عثمان القاضي يقول : لمّا حملنا ابن سليمان إلى العراق أدخلت على الوزير فقال لي : ألست من أهل الشام؟ فقلت : نعم ، أعزّ الله الوزير ، قال : فما دينك؟ قلت : أعزّ الله الوزير ديني ما قال أيّوب السختياني ، فقال لي : وما قال أيّوب السختياني؟ قلت : قال أيّوب السختياني : من أحبّ أبا بكر الصّدّيق فقد أقام الدّين ، ومن أحبّ عمر بن الخطاب فقد أوضح السّبيل ، ومن أحبّ عثمان بن عفّان فقد استنار بنور الله ، ومن أحبّ عليّ بن أبي طالب فقد استمسك بالعروة الوثقى ، ومن أحسن القول في أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقد برئ من النفاق ، قال : فأعجبه ذلك.
أنبأنا أبو محمّد بن الأكفاني ، حدّثنا أبو محمّد الكتّاني لفظا أنبأنا تمام بن محمّد إجازة أنبأنا أبو عبد الله بن مروان [حدثنا](3) ابن فيض قال : قدم المعتضد بالله لحرب ابن طولون ، فخرج معه إلى العراق يعني أبا حازم عبد الحميد بن عبد العزيز ، وولي بعده أبو زرعة محمّد بن عثمان ، وولاه عبيد الله بن الفتح المظالم ، ثم عزله أبو الجيش وولّي عبيد الله بن محمّد العمري ، ثم عزله عن دمشق ، وأقرّه على الأردن وفلسطين ، وولي أبو (4) زرعة دمشق ، فلم يزل قاضيا أيّام أبي الجيش على دمشق ، فلمّا قتل أبو الجيش ولّي مكانه جيش بن أبي الجيش ، ثم ولّى هارون يعني ابن خمارويه بن أحمد بن طولون أبا زرعة مصر
__________________
(1) بالأصل : «وإني» تصحيف ، والتصويب عن د ، و «ز».
(2) بالأصل : «فمد» والمثبت عن د ، و «ز».
(3) سقطت من الأصل واستدركت عن د ، و «ز».
(4) كذا بالأصل ، وفي «ز» : وولّى أبا زرعة.




