المحمولون : يزيد بن عبد الصّمد وأصحابه ، فالتفت إلى [أبي](1) عبد الله الواسطي فقال : من هؤلاء؟ قال : هؤلاء أهل دمشق ، قال : وفي الأحياء هم؟ إذا نزلت فاذكرني بهم ، قال إبراهيم بن محمّد بن صالح : فحدّثنا أبو (2) زرعة عبد الرّحمن بن عمرو سنة إحدى وثمانين قال : فلما تولى أحمد بن الموفق وجلس في مجلسه ، أحضر أبا عبد الله الواسطي ، وأحضرنا بعد أن فكّت القيود من أرجلنا ، فأوقفنا بين يديه ونحن مذعورون ، فقال : أيّكم القائل : قد نزعت أبا أحمق يعني : أبا أحمد من هذا الأمر كنزعي لخاتمي من إصبعي؟ قال : فربّت ألسنتنا في أفواهنا حتى خيّل إلينا أنا مقتولون (3) ، قال أبو زرعة عبد الرّحمن بن عمرو : فأمّا أنا فابلست (4) وأمّا يزيد بن عبد الصّمد فخرس ، وكان تمتاما ، قال : وكان أبو زرعة محمّد بن عثمان أحدّثنا سنا ، فتكلّم ، فقال : أصلح الله الأمير ، فالتفت إليه أبو عبد الله الواسطي فقال : أمسك حتى يتكلم أكبر منك سنا ، ثم عطف إلينا فقال : ما ذا عندكم؟ فقلنا : أصلحك الله ، هذا رجل متكلم يتكلم عنا ، فقال : تكلّم ، فقال : والله أصلح الله الأمير ، ما فينا هاشمي صريح ، ولا قرشي صحيح ، ولا عربي فصيح ، ولكنا قوم ملكنا يعني قهرنا وروى أحاديث كثيرة عن النبي صلىاللهعليهوسلم في السّمع والطاعة في المنشط والمكره ، ثم روى أحاديث في العفو والإحسان وكان هو المتكلم بالكلمة التي كنا نطالب بجرّتها (5) قال : أصلح الله الأمير إني أشهدك أن نسائي طوالق وعبيدي أحرار ، ومالي عليّ حرام إن كان في هؤلاء القوم أحد قال هذه الكلمة ، ووراءنا ضعف ، وحرم وعيال ، وقد تسامع الناس بهلاكنا ، وقد قدرت وإنّما العفو بعد المقدرة ، فالتفت المعتضد إلى الواسطي ، فقال : يا أبا عبد الله أطلقهم لا كثّر الله في الناس مثلهم ، قال أبو زرعة عبد الرّحمن بن عمرو فأطلقنا قال : فاشتغلت أنا ويزيد بن عبد الصّمد عن عثمان بن خرّزاد في نزهة (6) أنطاكية ، وطيبها وحماماتها وسبق أبو زرعة محمّد بن عثمان إلى حمص ، ورحلنا نحن من أنطاكية نريد حمص ، فهو خارج من بلد ونحن به نازلون حتى ورد دمشق قبلنا بأيام كثيرة ، قال أبو زرعة عبد الرّحمن بن عمرو : فنعينا على أبي زرعة محمّد ابن عثمان ونعي عليه أهل دمشق ، فوضعوا عليه كتابا ، وذكروا [له](7) مثالب وإن أباه كان
__________________
(1) زيادة عن د ، و «ز».
(2) صحفت بالأصل إلى : «ابن» والتصويب عن د ، و «ز».
(3) في «ز» : مقتولين.
(4) أي سكتّ.
(5) تقرأ بالأصل : بحربها ، وبدون إعجام في د ، وفي «ز» : «نحوبها؟؟؟» وفوقها ضبة ، والمثبت عن المختصر.
(6) في سير أعلام النبلاء : نزه أنطاكية.
(7) زيادة عن المختصر.




