العرصة (1) ، فأرسل إليهما مسلم : انزلا بأمان ، فنزلا ، فأمر بقتلهما ، فقال محمّد بن أبي الجهم :](2) ناولني سيفي ولا ذمّة لي عندكم ، وكان مروان عمل فيه ، فقال له مسلم : أنت الذي وفدت على أمير المؤمنين فوصل رحمك ، وأحسن جائزتك ، ثم رجعت إلى المدينة تشهد عليه بشرب الخمر؟ والله لا تشهد بعدها شهادة زور أبدا ، وأمر بقتله ، فجزع وجعل يشق جبة عليه. فقال له معقل بن سنان : ما هذا الجزع؟ قال : لو كنت بلغت من السّن ما بلغت لم أجزع ، ولكني شابّ حديث السّن ، فقتل وأمر برأسه فوضع بين يدي أبيه ، قال له : تعرفه؟ قال : نعم هذا رأس سيّد فتيان قريش ، ويقال : أمر بالرأس ، فوضع بين يدي أخيه موسى بن طلحة ، وهو أخوه لأمّه ، أمّهما خولة بنت القعقاع بن معبد بن زرارة فقال : هذا رأس سيّد فتيان العرب ، ولمحمّد بن أبي الجهم يقول بعض التميميين :
نحن ولدنا من قريش خيارها |
| أبا الحارث المطعام وابن أبي الجهم |
أبو الحارث يعني عبد الله بن أبي ربيعة ، وهو أبو الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة ، وأمّ عبد الله بنت مخرمة من بني نهشل ، فلمّا قتل محمّد بن أبي الجهم قال أميّة بن عمرو بن سعيد بن العاص وعنده بنت أبي الجهم بن حذيفة : أيها الأمير ، إن الميت عورة الحيّ ، وقد عرفت الصّهر بيني وبينه فائذن لي في دفنه ، فأذن له.
أخبرنا أبو غالب ، وأبو عبد الله ، ابنا أبي (3) علي ، قالا : أنبأنا أبو جعفر المعدّل ، أنبأنا أبو طاهر الذهبي ، أنبأنا أبو عبد الله الطوسي ، ثنا الزبير بن بكّار (4) قال في تسمية ولد أبي الجهم بن حذيفة : ومحمّد بن [أبي](5) حذيفة (6) ، قتله مسرف بن عقبة يوم الحرّة ، وأمّه خولة بنت القعقاع بن معبد بن زرارة ، وأخوه لأمّه موسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي (7).
قال : وحدّثنا الزبير ، حدّثني عمّي مصعب بن عبد الله (8) قال : كان مسرف بن عقبة
__________________
(1) العرصة : عرصة العقيق بالمدينة المنورة (راجع معجم البلدان).
(2) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك لإيضاح المعنى عن د ، و «ز».
(3) بالأصل : «أنبأنا ابن علي» تصحيف ، والتصويب عن د ، و «ز».
(4) الخبر في نسب قريش للمصعب الزبيري ص 370.
(5) أضيفت عن «ز» ، ونسب قريش.
(6) من قوله : ومحمّد ... إلى هنا سقط من د.
(7) بالأصل ، ود ، و «ز» : التميمي ، والتصويب عن نسب قريش.
(8) نسب قريش للمصعب الزبيري ص 371.




