الفرج المعروف بالدارمي الفقيه على مذهب الشافعي ، كان أحد الفقهاء (1) ، موصوفا بالذكاء والفطنة ، يحسن الفقه والحساب ، ويتكلم في دقائق المسائل ، ويقول الشعر ، وانتقل عن بغداد إلى الرحبة فسكنها مدة ، ثم تحوّل إلى دمشق فاستوطنها ولقيته بها في سنة خمس وأربعين وأربعمائة ، وقال لي : كتبت عن أبي محمّد بن ماسي ، وأبي بكر بن إسماعيل الورّاق ، ومحمّد بن المظفّر ، وأبي عمر بن حيّوية ، وأبي (2) بكر بن شاذان ، والدّارقطني ، وغيرهم ، سألته عن مولده فقال : ولدت في نهار يوم السّبت الخامس والعشرين من شوّال سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي قال : قال لنا أبو إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي في كتاب طبقات الفقهاء من الشافعيين ومنهم أبو الفرج محمّد بن عبد الواحد بن محمّد بن عمر المعروف بالدارمي البغدادي ، ولد سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة ، ومات بدمشق في سنة تسع وأربعين وأربعمائة ، وكان فقيها متأدبا حاسبا شاعرا متصرّفا ، ما رأيت أفصح منه لهجة ، وقال لي : مرضت مرة فعادني الشيخ أبو حامد الإسفرايني فقلت :
مرضت فارتحت إلى عائد |
| فعادني العالم في واحد |
ذاك الإمام ابن أبي طاهر |
| أحمد ذو الفضل أبو حامد |
أنبأنا أبو محمّد بن صابر قال : قال لي أبو الحسن عليّ بن طاهر بن جعفر السّلمي : سمعت الفقيه أبا الفرج محمّد بن عبد الواحد بن محمّد الدارمي يذكر أنّ مولده في شوّال من سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة زاد غير ابن صابر : عن ابن طاهر في السّاعة الأولى من نهار يوم السّبت الخامس والعشرين من شوّال.
أخبرنا أبو الحسن عليّ بن المسلم قال : قال لي الشيخ أبو بكر أحمد بن علي الهروي المقرئ : سألت الفقيه أبا الحسين (3) طاهر بن محمّد [بن] أحمد القاضي (4) عن أبي الفرج الدّارمي فقال : أدركت فقهاء بغداد مثل القاضي أبي (5) الطيّب الطبري وطبقته يذكرونه ويثنون عليه بالعلم والفهم ، يقولون صاحب المسألة الدارميّة.
__________________
(1) بالأصل : الفهماء ، والمثبت عن د ، و «ز» ، وتاريخ بغداد.
(2) بالأصل : «وأبا».
(3) كذا بالأصل ود ، وفي «ز» : الحسن.
(4) بالأصل ود : «القاضي» والمثبت عن «ز».
(5) بالأصل و «ز» : «أبو» والمثبت عن د.




