مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 54 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 153 من 484

الفقيه وأملاه عليّ بالأندلس ، ثنا أبو البركات محمّد بن عبد الواحد الزّبيري ، حدّثني أبو علي حسن بن الأسكري (1) المصري ، قال : كنت من جلّاس تميم بن أبي تميم ، وممّن يخفّ عليه جدا قال : فأرسل إلى بغداد ، فابتيعت له جارية رائعة فائقة الغناء ، فلمّا وصلت إليه دعا جلساءه قال : فكنت فيهم ، ثم مدّت السّتارة ، وأمرها بالغناء ، فغنّت :

وبدا له من بعد ما اندمل الهوى  

 

برق تألّق موهنا لمعانه  

يبدو كحاشية الرداء ودونه  

 

صعب الذّرى متمنّع أركانه  

وزاد فيها غيره (2) هذا البيت :

فمضى لينظر كيف لاح فلم يطق  

 

نظرا إليه وصدّه سجّانه  

فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه  

 

والماء ما سمحت به أجفانه  

قال : فأحسنت ما شاءت ، فطرب تميم وكلّ من حضر ثم غنّت :

سيسليك عمّا فات دولة مفضل  

 

أوائله محمودة وأواخره  

ثنا الله عطفيه وألّف شخصه  

 

على البرّ مذ شدّت عليه مآزره  

قال : فطرب تميم ومن حضر طربا شديدا قال : ثم غنّت :

استودع الله في بغداد لي قمر (3)  

 

بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه  

قال : فاشتد طرب تميم وأفرط جدا ، ثم قال لها : تمنّي ما شئت ، فلك مناك ، فقالت : أتمنى عافية الأمير وسعادته ، فقال : والله لا بدّ لك أن تتمني ، فقالت : على الوفاء أيّها الأمير بما أتمنى؟ فقال : نعم ، فقالت : أتمنى أن أغني بهذه النوبة ببغداد ، قال : فاستقع لون تميم ، وتغير وجهه وتكدّر المجلس ، وقام وقمنا ، فقال ابن الإسكري فلحقني بعض خدمه وقال لي : ارجع فالأمير يدعوك ، فرجعت فوجدته جالسا ينتظرني ، فسلّمت وقمت بين يديه ، فقال : ويحك أرأيت ما امتحنّا به؟ فقلت : نعم أيها الأمير ، فقال : لا بدّ من الوفاء لها ، وما أثق في هذا بغيرك ، فتأهّب ، لتحملها إلى بغداد ، فإذا غنّت هناك فاصرفها ، فقلت : سمعا وطاعة ، قال : ثم قمت وتأهّبت ، وأمرها بالتأهّب ، وأصحبها جارية له سوداء تعادلها وتخدمها ، وأمر بناقة ومحمل ، فأدخلت فيه ، وجعلها معي ، وصرت إلى مكة مع القافلة ، فقضينا حجنا ثم

__________________

(1) كذا بالأصل ود ، و «ز» ، وفي جذوة المقتبس : الأشكري.

(2) بالأصل : غير ، والمثبت للإيضاح عن د ، و «ز».

(3) كذا بالأصل ، ود ، و «ز» ، وفي الجذوة والبغية والمختصر : قمرا.

الصفحة 153 من 484