يعني الأصمّ : أحمد بن خالد خيلويه.
قال القاضي : الأحم (1) يصف عينيه بالسواد ، وقوله لا يرأب يعني يشعب ، ويقال لما يرقع به القدح أو غيره من الأواني : روبة ، ويقال للذي يصلح الفاسد أو يرقع الصّدع هو يرأب الثأي (2) ومن ذلك قول الطرماح بن حكيم (3) :
هل المجد إلّا السّؤدد المحض والتّقى |
| ورأب الثأي والصّبر عند المواطن |
ومن الثاني قول ذي الرمّة (4) :
وفراء غرفية (5) أثأى خوارزها |
| مشلشل ضيّعته بينها الكتب |
قال القاضي : وهذا الذي أتى الخبر به في هذه القصة عن محمّد بن عبد الملك من خلائقه المستعجبة (6) الكاشفة لما كان فيه من الآداب المستخشنة (7) ، وما الذي بلغ من قدر دابة [ولو أنه الوجيه ولا حق ، أو العصا](8) قصير (9) بن سعد حتى يضنّ بها عن المعتصم ، وهو الخليفة المبرز في فضله وسروره (10) وجوده وشرفه وشرف خلائقه وجميل طرائقه ، وقد استكتبه وموّله وشرّفه وخوّله ، أو ما كان قمنا أن يبتدئ بقود الدابة إليه عند وقوفه على نزاعه إليها ، ورغبته فيها ويغتبط بقبوله إيّاها ويرى ذلك من المآثر التي يغتبط بها ، ويفتخر بحيازتها وقد سبق القول بالمثل المتوارث الغابر : أيّ الرجال المهذب (11).
أخبرنا أبو منصور بن خيرون ، أنبأنا أبو بكر الخطيب (12) ، أنبأنا أبو القاسم الأزهري ، أنبأنا عثمان بن عمرو المقرئ ، أنبأنا جعفر بن محمّد الخوّاص ، حدّثني أحمد بن محمّد
__________________
(1) بالأصل ود ، و «ز» : الأصم ، والمثبت عن الجليس الصالح.
(2) بالأصل ، ود ، و «ز» : الثاني ، تصحيف ، والتصويب عن الجليس الصالح.
(3) ديوان الطرماح ص 516.
(4) ديوان ذي الرمة صفحة 1 رقم 2.
(5) غرفية أي دبيغة بالغرف وهو نبت تدبغ به الجلود.
(6) بالأصل ود ، و «ز» : المستعجبة والمثبت عن الجليس الصالح.
(7) بالأصل ود ، و «ز» : المستحسنة ، والمثبت عن الجليس الصالح.
(8) الزيادة بين معكوفتين عن الجليس الصالح.
(9) عن الجليس الصالح ، وبالأصل ود ، : «نصر» وفي «ز» : «يضر».
(10) بالأصل : وسرده ، وفي د ، و «ز» : وسروه ، والمثبت عن الجليس الصالح.
(11) من عجز بيت للنابغة الذبياني وتمامه :
فلست بمستبق أخا لا تلمه |
| على شعث أي الرجال المهذب |
(12) رواه الخطيب في تاريخ بغداد 2 / 343.




