دابة لم ير مثله ، فوجّه المعتصم فأخذه من محمّد ، فقال فيه :
قالوا : جزعت ، فقلت [إنّ](1) مصيبتي |
| جلّت رزيّتها وضاق المذهب |
كيف العزاء وقد مضى لسبيله |
| عنا فودّعنا الأحمّ (2) الأشهب |
دبّ الوشاة فباعدوك وربما |
| بعد الفتى وهو الحبيب (3) الأقرب |
لله يوم غدوت عني ظاعنا |
| وسلبت قربك أي علق أسلب |
نفسي مقسّمة أقام فريقها |
| وغدا لطيّتها فريق يجنب |
الآن إذا كملت أداتك كلها |
| ودعا العيون إليك زيّ معجب |
واختير من خير الحدائد خيرها |
| لك خالصا ومن الحليّ الأغرب |
وغدوت طنّان اللجام (4) كأنّما |
| في كلّ عضو منك صنج يضرب |
وكأن سرجك فوق متن غمامة |
| وكأنّما تحت الغمامة كوكب |
ورأى عليّ بك الصديق مهابة |
| وغدا العدو وصدره يتلهّب |
أنساك لا برحت إذا منسية |
| نفسي ولا زالت بمثلك تنكب |
أضمرت (5) منك اليأس حين رأيتني |
| وقوي حبالك لك من قواي تقضّب |
ورجعت حين رجعت منك بحسرة |
| لله ما صنع الأصم الأشيب |
فليعلمن ألا تزال عداوة |
| مني مريّضة وثأر أطلب |
يا صاحبيّ بمثل ذا من أمره |
| صحب الفتى من دهره من يصحب |
إن تسعد فصنيعة مشكورة |
| أو تخذلا فعداوة (6) لا تذهب |
عوجا نقضّي حاجة وتبحثا |
| بث الحديث فإنه لك أعجب |
لا تشعرا بكما الأصم فإنه |
| وأبيكما الصّدع الذي لا يرأب |
لا تشعراه بنا فليس لذي هوى |
| يشكو الحرارة (7) عنده مستعتب |
__________________
(1) استدركت عن د ، و «ز» ، والجليس الصالح لتقويم الوزن.
(2) بالأصل و «ز» ، ود : الأجم ، والمثبت عن الجليس الصالح.
(3) في الجليس الصالح : الحميم.
(4) غير واضحة بالأصل ، والمثبت عن د ، و «ز» ، والجليس الصالح.
(5) بالأصل : أضرمت ، والمثبت عن د ، و «ز» ، والجليس الصالح.
(6) بالأصل : «مغادوه» والتصويب عن د ، و «ز» ، والجليس الصالح.
(7) في الجليس الصالح : شكوى الحزازة.




