من كان ذا شجن بالشام نحبسه |
| فإنّ في غيرها أمسى لي الشّجن |
وإنّ ذا القصر حقا ما به شجن |
| لكن بمكة أمسى الأهل والوطن |
قال : فدعوت مولى لي فقلت : اذهب إلى صاحب هذا القصر ، فأعلمه بموضعي واشتر لي منه هذه الجارية ، فذهب فأعلمه فقال : أنا أصير إليه ، فإذا هو شاب من بني أميّة ، فأتاني ، فسلّم عليّ وقال : لم أعلم بموضعك ، وذكر الجارية ، فأخبرته بالذي كان منها ، فذهب إلى منزله وقال : والله لا آخذ لها ثمنا ، قال : ثم مضيت بها إلى مكّة ، فأقامت عندنا حينا.
وقد روي نحو هذه القصة لمصعب بن عبد الله الزبيري ، وقد قيل : إن الأوقص مات في خلافة الهادي ، فكيف يغزو في خلافة الرشيد ، والله أعلم.
أخبرنا أبو غالب ، وأبو عبد الله ، ابنا (1) البنّا ، قالا : أنبأنا أبو جعفر المعدّل ، أنبأنا أبو طاهر المخلّص ، أنبأنا أحمد بن سليمان ، حدّثنا الزبير بن بكّار قال : ومن ولد هشام (2) بن العاص بن هشام : الأوقص ، وهو محمّد بن عبد الرّحمن بن هشام بن يحيى بن [هشام بن](3) العاص بن هشام بن المغيرة ، وكان على قضاء مكة في أيّام المهدي أمير المؤمنين ، ومات في خلافة أمير المؤمنين موسى ، وأمّه أم أبان بنت عبد الحميد بن عبّاد بن مطرّف بن سلامة من بني مخرمة (4).
وقال الدارمي يمدح محمّد بن عبد الرّحمن المعروف بالأوقص :
أبا خالد أشكو غريما مشوها |
| ببابي لا يخبأ ولا يتوجه |
له مقلتا كلب ومنخر ثعلب |
| وبالضبع إن شبّهته فهو أشبه |
إذا قلت أقبل زادك الله بغضه |
| ثنا وجهه لا بل غريمي أشوه |
فلو كنت إن ماطلته وانثنى |
| ولكنه يشرى عليّ ويسفه |
أنبأنا أبو الغنائم بن النرسي ، ثم حدّثنا أبو الفضل السلامي ، أنبأنا أبو الحسين المبارك ابن عبد الجبّار ، ومحمّد بن النرسي واللفظ له قالوا : أنبأنا أبو أحمد الغندجاني ، أنبأنا محمّد بن عبدان ، أنبأنا محمّد بن سهل ، أنبأنا البخاري (5) قال :
__________________
(1) بالأصل : «أنبأنا» تصحيف ، والتصويب عن د ، و «ز».
(2) بالأصل : هاشم ، تصحيف ، والمثبت ، عن د ، و «ز». ونسب قريش.
(3) زيادة عن د ، و «ز» ، ونسب قريش.
(4) الخبر في نسب قريش للمصعب الزبيري ص 315.
(5) التاريخ الكبير للبخاري 1 / 1 / 156.




