رجلا يقال له ابن ثوبان قد نصبه المهدي للمظالم فكتبت قصّة أشرح فيها ما جرى عليّ ، فرفعها ابن ثوبان إلى المهدي ، فلمّا قرأها ضحك حتى استلقى ثم قال : هذه مظلمة أنا بها عارف ، ردّوا عليه ماله الأوّل ، وضمّوا إليه عشرين ألفا.
أخبرنا أبو غالب ، وأبو عبد الله ابنا أبي علي ، قالا : أنا أبو الغنائم محمّد بن علي بن علي ، أنا أبو القاسم إسماعيل بن سعيد المعدل ، نا الحسين بن القاسم الكوكبي ، نا أحمد بن أبي خيثمة ، أنا زبير بن بكّار ، أنا بعض أصحابنا قال :
كان المهدي مستهترا (1) بالخيزران لا يكاد أن يفارقها في مجلس يلهو به فجلس يوما مع ندمائه ، فاشتاق إليها فكتب إليها بهذه الأبيات :
نحن في أطيب السّرور ولكن |
| ليس إلّا بكم يطيب السّرور |
عيب ما نحن فيه يا أهل ودّي |
| أنّكم غبتم ونحن حضور |
فأغذّوا المسير ، بل إن قدرتم |
| أن تطيروا مع الرّياح ، فطيروا |
فأجابته الخيزران بهذه الأبيات :
قد أتانا الذي ذكرت من الشوق |
| فكدنا وما فعلنا نطير |
ليت أنّ الرّياح كنّ يؤدّين |
| إليكم بما يجنّ الضمير |
لم أزل صبة فإن كنت بعدي |
| في سرور ، فطاب ذاك السرور |
قال أحمد : وأخبرني عن الجهم بن بدر عن عبيد الله بن المهدي قال : قال أبي في حسنه :
أما يكفيك أنك تملكيني |
| وأن الناس كلهم عبيدي |
وأنك لو قطعت يدي ورجلي |
| لقلت من الهوى : أحسنت زيدي |
أنبأنا أبو الفرج غيث بن علي ، أخبرني أبو بكر الخطيب (2) ، أنا أبو نعيم ، نا سليمان ابن أحمد ، نا إبراهيم بن جميل الأندلسي ، نا عمر بن شبّة قال :
كانت للمهدي جارية يحبّها حبّا شديدا ، وكانت شديدة الغيرة عليه في سائر جواريه فتغتاض (3) عليه وتؤذيه فقال فيها :
__________________
(1) مستهترا بالخيزران ، يقال : استهتر بأمر كذا وكذا أي ولع به ، لا يتحدث بغيره ، ولا يفعل غيره.
(2) بالأصل : ابن الخطيب ، والمثبت عن د ، و «ز».
(3) كذا بالأصل ، ود ، و «ز» ، وفي المختصر : تعتاص.




