مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 53 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 442 من 461

بعشرين ألف درهم ، ورفع الخبر إلى المنصور ، قال : فلمّا اتصل به قربي من العراق ، وأنفذ لي قاعدا على جسر النهروان يستقرئ القوافل ، فلما مررت به قال : من أنت؟ قلت : المؤمّل ابن أميل مادح الأمير المهدي وشاعره ، قال : إيّاك طلبت ، فأخذ بيدي فأدخلني على المنصور ، وهو بقصر الذهب ، فقال لي : أتيت غلاما غرّا فخدعته ، قلت : بل أتيت غلاما كريما فخدعته فانخدع ، قال : فأنشدني ما قلت فيه : فأنشدته :

هو المهدي إلّا أنّ فيه  

 

مشابه صورة القمر المنير  

يشابه ذا وذا فهما إذا ما  

 

أنارا يشكلان على البصير  

فهذا في الظلام سراج نار (1)  

 

وهذا بالنهار سراج نور  

ولكن فضّل الرّحمن هذا  

 

على ذا بالمنابر والسّرير  

وبالملك العزيز ، فذا أمير  

 

وما ذا بالأمير ولا الوزير  

ونقص الشهر يخمد ذا وهذا  

 

منير عند نقصان الشهور  

فيا بن خليفة الله المصفّى  

 

به تعلو مفاخرة الفخور  

لقذفت (2) الملوك وقد توافوا  

 

إليك من السهولة والوعور  

لقد سبق الملوك أبوك حتى  

 

بقوا من بين كاب أو حسير  

وجئت وراءه تجري خبيبا (3)  

 

وما بك حين تجري من فتور  

فقال الناس : ما هذان إلّا  

 

كما بين الفتيل إلى النقير  

فإن سبق الكبير فأهل سبق  

 

له فضل الكبير على الصّغير  

وإن بلغ الصّغير مدى كبيرا  

 

فقد خلق الصّغير من الكبير  

فقال : ما أحسن ما قلت ، ولكن لا تساوى ما أخذت ، يا ربيع حط ثقله ، وخذ منه ستة عشر ألفا ، وخله والبقية ؛ قال : فحطّ الربيع ثقلي ، وأخذ مني ستة عشر ألفا ، مما بقيت معي إلّا نفيقة (4) يسيرة ، لأني كنت اشتريت لأهلي طرائف الري (5) ، فشخصت وآليت أن لا أدخل بغداد ، وللمنصور بها ولاية ، فلمّا مات المنصور واستخلف المهدي قدمت بغداد ، فألفيت

__________________

(1) في تاريخ بغداد : نور.

(2) في تاريخ بغداد : تفذفت الملوك وقد توانوا.

(3) في تاريخ بغداد : حثيثا.

(4) بالأصل ود ، و «ز» : بقية ، والمثبت عن تاريخ بغداد.

(5) في تاريخ بغداد : اشتريت لأهلي طرائف من طرائف الري.

الصفحة 442 من 461