دريد ، نا الحسن بن خضر ، عن أبيه قال : مرّ المهدي على الجسر على برذون له ، والناس حوله ، وأعرابي واقف فقال :
عجبت لبحر يحمل البحر فوقه |
| على ظهر برذون حواليه فيلق |
ألا إن برذون الخليفة لا يني |
| يمرّ علينا بين بحرين يعنق |
ترى تحته بحرا تغشته ظلمة |
| ومن فوقه بحر به الأرض تشرق |
أبرذون إنّي لا أراك مغرقا |
| ووقك بحر جوده يتدفق |
غشيت به أمواج دجلة غدوة |
| فكادت به أمواج دجلة تغرق |
أخبرنا أبو القاسم الحسيني ، وأبو الحسن الغسّاني ، قالا : نا وأبو منصور بن خيرون ، أنا أبو بكر الخطيب (1) ، أنا عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي ، نا محمّد بن العبّاس الخزّاز (2) ، نا محمّد بن خلف بن المرزبان ، حدّثني أبو الحسن عبد الله بن محمّد ، نا محمّد بن زياد قال : دخل مروان بن أبي حفصة على المهدي وعنده جماعة فأنشده :
صحا بعد جهل واستراحت عواذله
قال : فقال لي : ويلك (3) ، كم هي بيتا؟ قلت : يا أمير المؤمنين سبعون بيتا ، قال : فإن لك عندي سبعين ألفا ، قال : فقلت في نفسي : بالنسيئة : إنّا لله وإنا إليه راجعون ، ثم قلت : يا أمير المؤمنين اسمع مني أبياتا حضرت فما في الأرض أنبل من كفيلي ، قال : هات ، فاندفعت فأنشدته :
كفاكم بعبّاس أبي الفضل والدا |
| فما من أب إلّا أبو الفضل فاضله |
كأنّ أمير المؤمنين محمّدا |
| أبو جعفر في كلّ أمر يحاوله |
إليك قصرنا النّصف من صلواتنا |
| مسيرة شهر بعد شهر نواصله |
فلا نحن نخشى أن يخيب مسيرنا |
| إليك ، ولكن أهنأ الخير عاجله |
قال : فتبسّم ، وقال : عجّلوها له ، فحملت إليّ من وقتها.
أخبرنا أبو منصور بن خيرون ، أنا أبو بكر (4) ، أخبرني أبو القاسم الأزهري ، نا محمّد
__________________
(1) تاريخ بغداد 5 / 395.
(2) إعجامها ناقص بالأصل ود ، والمثبت عن «ز» ، وتاريخ بغداد.
(3) في المختصر : ويحك.
(4) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 8 / 35 36 في ترجمة الحسين بن أبي الحكم السلولي.




