حدّثني عبد الله بن هارون بن موسى الفروي ، نا عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ، عن أبيه قال : دخل أبي وأصحابه على المهدي بالمدينة ، فدخل عليه المغيرة بن عبد الرّحمن المخزومي ، وأبو السّائب ، والعثماني ، وابن أخت الأحوص ، فقال لهم : أنشدوني ، فأنشده عبد العزيز الماجشون :
وللناس بدر في السّماء يرونه |
| وأنت لنا بدر على الأرض مقمر |
فبالله يا بدر السّماء وضوأه |
| تراك تكافىء عشر ما لك أضمر |
وما البدر إلّا دون وجهك في ال |
| دّجى يغيب فتبدو حين غاب فتقمر |
وما نظرت عيني إلى البدر طالعا |
| وأنت تمشّى في الثياب فتسحر |
وأنشده ابن أخت الأحوص :
قالت كلابة : من هذا؟ فقلت لها : |
| هذا الذي أنت من أعدائه زعموا |
إنّي امرؤ لجّ بي حبّ فأحرضني |
| حتى بكيت (1) وحتى شفّني السّقم |
وأنشده المغيرة بن عبد الرّحمن زاد ابن السّمرقندي : المخزومي :
رمى البين من قلبي السّواد فأوجعا |
| وصاح فصيح بالرحيل ، فأسمعا |
وغرّد حادي البين وانشقت العصا |
| وأصبحت مسلوب الفؤاد مفجّعا |
كفى حزنا من حادث الدّهر أنني |
| أرى البين لا أستطيع للبين مدفعا |
وقد كنت قبل البين بالبين جاهلا |
| فيا لك بين ما أمر وأقظعا |
وأنشده أبو السّائب :
أصيخا لداعي حبّ ليلى فيمّما |
| صدور المطايا نحوها فتسمعا |
خليلي إنّ ليلى أقامت فإنني |
| مقيم ، وإن بانت فبينا بنا معا |
وإن أثبتت ليلى بربع غدوّها |
| فعيذا لنا بالله أن تتزعزعا |
قال : والله لأغنينّكم زاد ابن السّمرقندي : هل لك من حاجة فإنه بلغني أنك بعت جاريتك سرا من جاريتك في دين كان عليك قال : إنّي والله يا أمير المؤمنين لقد فعلت ذلك ، قال : فأردّنّها عليك ثم اتفقوا فقالوا بأجمعهم : فأجاز أربعة عشر آلاف دينار عشرة آلاف دينار.
__________________
(1) كذا بالأصل ، ود ، و «ز» ، وفي تاريخ بغداد : بليت.




