قال لي أمير المؤمنين المهدي : يا أبا عبد الله ألك دار؟ قلت : لا والله يا أمير المؤمنين ، ولأحدثنّك حديثا حدّثنا ربيعة بن أبي عبد الرّحمن : أن نسب الرجل داره ، فأمر لي بثلاثة آلاف دينار.
أخبرنا أبو العزّ أحمد بن عبيد الله إذنا مناولة وقرأ عليّ إسناده أنا محمّد بن الحسين ، أنا المعافى بن زكريا (1) ، نا إبراهيم بن محمّد المهلبي ، نا أحمد بن يحيى ، نا الزبير ابن بكّار قال :
كنت أرمي الجمار راجلا فإذا أعييت جئت إلى دار بكّار مولى الأخنس بن شريق وهي الدار التي عند الجمرة ، فكنت مع عمّي مصعب بن عبد الله ونحن نرمي الجمار فقلت : هذه دار بكّار ، قال : أوما عندك من خبرها أكثر من هذا؟ فقلت : لا ، قال : موضعها كان عمر بن أبي ربيعة يقف عليه ينظر إلى النساء إذا خرجن يرمين الجمرة ، كان إذ ذاك دكانا قال : وكان بكّار لي صديقا فأنشدنا أصحابنا عنه يرثي المهدي ، وكان المهدي أعطاه بداره هذه أربعة آلاف دينار فأبي ، وقال ما كنت لأبيع جوار أمير المؤمنين بشيء أبدا ، فقال المهدي : أعطوه أربعة آلاف دينار ودعوه وداره ، فلما مات المهدي ، قال بكّار يرثيه :
ألا رحمة الرّحمن (2) في كل ساعة |
| على رمّة أمست بماسبذان (3) |
لقد غيّب القبر الذي تم سؤددا |
| وكفّين بالمعروف تبتدران |
قال عبيد الله (4) بن محمّد : وكان المهدي مات بماسبذان سنة تسع وستين ومائة.
أخبرنا أبو القاسم الحسيني ، وأبو الحسن بن قبيس ، قالا : نا وأبو منصور بن خيرون ، أنا أبو بكر الخطيب (5). ح وأخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الغنائم حمزة بن علي ، وأبو منصور محمّد بن محمّد ، قالوا : أنا أبو الفرج أحمد بن عمر بن عثمان الغضاري (6) ، أنا جعفر بن محمّد بن نصير الخلدي ، نا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن مسروق الطوسي ،
__________________
(1) رواه المعافى بن زكريا في الجليس الصالح الكافي 2 / 294 295.
(2) في الجليس الصالح : رحمة الله.
(3) ماسبذان : أحد فروج الكوفة وهي بالقرب من هيت ، قاله في الروض المعطار ، وانظر معجم البلدان.
(4) في الجليس الصالح : عبد الله بن محمد.
(5) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 5 / 395 396.
(6) رسمها بالأصل : «القطري» والمثبت عن د ، و «ز» ، وتاريخ بغداد.




