الكتاني (1) ، أنا عبد الوهّاب الميداني ، أنا أبو سليمان محمّد بن عبد الله بن أحمد بن زبر (2) ، أنا عبد الله بن أحمد بن جعفر ، أنا أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري (3) قال : ذكر علي بن محمّد النوفلي حدّثني أبي قال :
وجه أبو جعفر المنصور مع محمّد بن عبد الله أبي العباس يعني السفاح بالزنادقة والمجان فكان فيهم حمّاد عجرد فأقاموا معه بالبصرة فظهر منه المجون ، وإنّما أراد بذلك أن يبغضه إلى الناس فأظهر محمّدا أنه يعشق زينب بنت سليمان بن علي ، فكان يركب إلى المربد ، فيتصدى لها ، يطمع أن تكون في بعض المناظر فينظر إليه ، فقال محمّد لحمّاد : قل لي فيها شعرا ، فقال أبياتا يقول فيها (4) :
يا ساكن (5) المربد قد هجت لي |
| شوقا فما أنفكّ بالمربد |
قال : فحدّثني أبي قال : كان أبو جعفر المنصور نازلا على أبي سنتين (6) ، فعرفت الخصيب المتطبب بكثرة إتيانه إياها ، وكان الخصيب يظهر النصرانية وهو زنديق معطل (7) لا يبالي من قتل. فأرسل المنصور رسولا يأمره أن يتوخى قتل محمّد بن عبد الله أبي العباس ، فاتخذ سمّا قاتلا ، ثم انتظر علة تحدث بمحمّد ، فوجد حرارة ، فقال له الخصيب : خذ شربة دواء ، فقال هيّئها لي ، فهيّأها له ثم جعل فيها ذلك السم ثم سقاه إياه ، فمات منها. فكتبت أم محمّد بن أبي العباس إلى أبي جعفر المنصور تخبره أن الخصيب قتل ابنها ؛ فكتب المنصور يأمر بحمله إليه ، فلمّا صار إليه ضربه ثلاثين سوطا ضربا خفيفا ، وحبسه أياما ثم وهب له ثلاثمائة درهم وخلّاه.
ذكر أحمد بن كامل بن خلف قال : سنة تسع وأربعين ومائة فيها مات محمّد بن عبد الله أبي العباس السفاح ببغداد وكان قد قدم مع أمه أم سلمة من البصرة.
__________________
(1) في د : عن عبد العزيز ، ولم يزد.
(2) في د : نا ابن زبر ، ولم يزد.
(3) تاريخ الطبري 8 / 86 حوادث سنة 158.
(4) والبيت في الأغاني 14 / 374 من أبيات.
(5) في الأغاني : يا قمر المربد.
(6) في «ز» : «سنان» وفي د : «سنين» والمثبت عن الطبري.
(7) في د ، و «ز» : مبطل ، والمثبت عن الطبري.




