في كتابه ، أنا أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن محمّد (1) بن عمرو بن شاكر القطان ، نا أبو بكر محمّد بن سليمان بن أبي الشريف المالكي قال : أخبرني عبد الرّحمن بن عيسى المعروف بابن القابلة قال : سمعت المزني يقول : كنا نأتي محمّد بن إدريس الشافعي فنسمع منه فيجلس على باب داره فيأتي محمّد بن عبد الله بن عبد الحكم فيصعد إليه فيطيل المكث ، وربما تغدى معه ، ثم ينزل فيقرأ علينا الشافعي ، فإذا فرغ من قراءته قرّب إلى محمّد بن عبد الحكم دابته فركبها ، وأتبعه الشافعي بصره ، فإذا غاب شخصه قال : وددت أنّ لي ولدا مثله وعليّ ألف دينار لا أجد لها قضاء (2).
أخبرنا أبو القاسم الخضر بن علي بن الخضر بن أبي هشام ، أنا أبو محمّد عبد الله بن الحسن بن حمزة العطار ، أنا أبو الحسن عبد الرّحمن بن محمّد بن يحيى بن ياسر قال : حدّثني أبو موسى هارون بن محمّد الموصلي قال : أخبرني أبو يحيى زكريا بن أحمد بن يحيى البلخي القاضي نا أبو جعفر الترمذي وهو محمّد بن أحمد (3) بن نصر قال : حدّثني الربيع بن سليمان قال (4) : كان يوسف بن يحيى البويطي حين مرض الشافعي بمصر ومحمّد ابن عبد الله بن عبد الحكم والمزني في حلقة الشافعي ، فاختلفوا في الحلقة أيهم يقعد فيها ، وتنازعوا الرئاسة أو نحو هذا ، فبلغ محمّد بن إدريس الشافعي فقال : الحلقة ليوسف بن يحيى البويطي من شاء يقعد فيها ومن شاء قام ، فكان اعتزال محمّد بن عبد الله بن عبد الحكم أصحاب محمّد بن إدريس الشافعي من هذا ، فجلس يوسف بن يحيى البويطي في الحلقة ومات محمّد بن إدريس الشافعي قال : فكانت حلقته أعظم حلقة في المسجد ، ورجع الناس والسلطان إليه في الفتيا ، قال : فكان أبو يعقوب يصوم ، وكان يقرأ القرآن لا يكاد يمر يوم وليلة إلّا ختمه مع ذلك يقرأ على الناس قراءة كثيرة من صنائع المعروف إلى الناس.
قال : فسعي به ؛ وأبو بكر الأصم فيمن سعى به ، وليس هو ابن كيسان ، إنّما هو أبو بكر الأصم أصله من خراسان وكان من أصحاب ابن أبي دؤاد (5) وابن الشافعي فيمن سعى به ، وهو
__________________
(1) في د : «بن محمد» مكرر.
(2) وفيات الأعيان 4 / 194 والوافي بالوفيات 3 / 339 وسير أعلام النبلاء 12 / 499.
(3) قوله : «بن أحمد» سقط من د ، راجع ترجمته في سير أعلام النبلاء 13 / 545.
(4) الخبر رواه الذهبي من هذا الطريق في سير أعلام النبلاء 12 / 60 61 في ترجمة البويطي. وطبقات الشافعية للسبكي 2 / 164.
(5) تحرفت في د إلى : داود.




