ومن أظفر به من آل حرب |
| يغادر للذباب (1) وللخوامع (2) |
قال : وأقام المعتمر بن موسى مولى أبي العميطر بقرية الشّبعا بعد قتل القاسم بن أبي العميطر ، فكتب إليه أبو العميطر يأمره بالدخول إليه ، فكتب : ما يمنعني من الدخول إليك إلّا الحياء منك أن ترى أنّي قصّرت في أمر القاسم ، وبالله ما كنت في الناحية التي قتل فيها ، ولن ترى وجهي أو أشفي غليلك وآخذ بثأرك ، وبالله أستعين ، فجمع له أبو العميطر جموعا ووجّه بها إليه ، فتوجه إلى قرية يقال لها دير (3) زكّى وأمر قوما من عسكره أن يكمنوا لابن بيهس ، ووجه خيلا ورجالة إلى قرية قرحتا ، وخرج ابن بيهس من سكّاء يريد دير زكّى ، فلم يشعر إلّا والصائح يصيح : السلاح السلاح إلى قرية قرحتا ، فأمر ابن بيهس خيلا من خيله ورجالة أن يقفوا بازاء دير زكّى ، ووجه الضباب إلى قرحتا فسبقوا خيل المعتمر إليها وحالوا بينهم وبينها وهي قرية لبني عقيل ، فوقعت الحرب بينهم فاقتتلوا قتالا شديدا ، وليس لأحد من الفريقين فضل على الآخر ، حتى وافى أصحاب ابن بيهس كردوس آخر مددا لأصحابه فانهزم المعتمر ، واتّبعتهم خيل ابن بيهس والطت بمعتمر فرسان معهم رماح على رءوسها الأهلة ، فعلم أنهم يريدون عقر دابته ، فجعل يلوذ فلحقه فارس فعقرت دابته فسقط فانحدر إليه البهلول ابن الطيب فاحتز رأسه وهو يرتجز :
خذها أبا موسى من البهلول |
| من أريحي ليس بالتنزيل |
كالعين تأتي من فم المسيل | كالعين تأتي من فم المسيل | كالعين تأتي من فم المسيل |
ومضى أصحاب المعتمر منهزمين ، كلّ إنسان قد أخذ على وجهه ، وغنم أصحاب ابن بيهس غنيمة كثيرة ، فضعف أمر أبي العميطر وأسقط في يده واجترأت عليه هوازن وطمعت فيه ، واشتدّت علة ابن بيهس بعد وقعة المعتمر ، فانصرف إلى حوران ، ووجّه برأس القاسم ابن أبي العميطر إلى المأمون ، وكتب إليه بهذه الأبيات (4) :
منعت بني أمية ما أرادت |
| وقد كانت تسمت بالخلافة |
أبدتهم من الشاعات قتلا |
| ولم تك لي (5) بهم في ذاك رأفه |
__________________
(1) كذا بالأصل وتحفة ذوي الألباب ، وفي «ز» : للذئاب.
(2) في تحفة ذوي الألباب : وللخوالع.
(3) قرية بغوطة دمشق ، معروفة (معجم البلدان).
(4) الأبيات في الوافي بالوفيات 3 / 156 وتحفة ذوي الألباب 1 / 264.
(5) في تحفة ذوي الألباب : بي.




