وابتدره أصحاب ابن بيهس ، فاحتزوا رأسه ، وأقبل به فارس يركض إلى ابن بيهس ، وصاح صائح : يا معتمر ، إنّ القاسم قد قتل فنادى (1) معتمر كوثر النميري : يا كوثر ، ما فعل القاسم ، قال : قتل ، قال : ما أظنكم فاعلين ، قال : قد والله قتل ، وإن رأسه منصوب بين يدي الأمير محمد بن صالح بن بيهس على قناة ، فقال له معتمر : تقطعت الأرحام بيننا وبينكم [يا معشر قيس ، فقال له كوثر : أنتم قطعتموها بخروجكم على بني هاشم وما بيننا وبينكم](2) إلّا السيف أو تدعون (3) ما أنتم فيه وترجعون (4) إلى طاعة أمير المؤمنين المأمون ثم قال الكوثر :
لو لم يكن مع هاشم عاجل |
| لكان في الأجل خير كثير |
فكيف والأمر أن من عاجل |
| وآجل عندهم مستنير |
وأنتم أبناء صخر لمن يه |
| واكم النار ونيل حقير |
أقسمت لا أنفك أرديكم |
| ما لاح لي نجم وأرسى ثبير |
أرجو به زلفى إلى عالم |
| بما تواري وتجنّ الصدور |
قال : واعتلّ ابن بيهس وهمّ بالانصراف إلى حوران ، فأتته بنو نمير فقالوا : بعد قتل القاسم تنصرف وتدعنا ، فأقام سكّاء ونصب على باب سكاء أعلاما سوداء ، ونصب رأس ابن أبي العميطر معها ، وقال ابن بيهس (5) :
سقتني من أمية باقيات |
| على الأيام من بيض الوقائع |
وأنستني وقيعة يوم سكّا |
| ما أعطيته يوم الصوامع |
وفي قردى (6) قتلت حماة صخر |
| وكلّ مخالف خزيان خالع |
عصيت بني أمية إذ أتاهم |
| سواي من القبائل للمطامع |
وصرّحت (7) الخلاف لهم وإنّي |
| لعاص لابن حرب غير طائع |
فمن علقت يداي فبين راد |
| ومأسور يئنّ من الجوامع |
__________________
(1) غير واضحة بالأصل ، والمثبت عن «ز».
(2) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن د ، و «ز».
(3) بالأصل ، ود ، و «ز» : تدعوا.
(4) بالأصل ود : ترجعوا ، والمثبت عن «ز».
(5) الأبيات التالية في تحفة ذوي الألباب 1 / 263.
(6) كذا رسمها بالأصل ود ، و «ز» ، وفي تحفة ذوي الألباب : مرد.
(7) الأبيات الثلاثة التالية سقطت من د.




