علم غيره ، وإنّما هو كلام ، فما كان منه حسنا فهو حسن ، وما كان منه قبيحا فهو قبيح.
قال : وحدّثنا أبو بكر بن أبي الدنيا (1) ، حدّثنا أبو كريب ، حدّثنا محمّد بن فضيل ، عن إسماعيل بن مسلم قال : كان محمّد بن سيرين يتمثل الشعر ، فسمعه رجل ، فعاب ذلك عليه ، فقال : إنما يكره ما قيل في الإسلام ، فأما ما قيل في الجاهلية فقد عفي عنه.
قال : وحدّثنا ابن (2) أبي الدنيا ، حدّثني أحمد بن محمّد بن سعيد ، حدّثنا أبو حاتم البصري يعرف بالصدوق حدّثنا جرير بن حازم قال : قلت بيت شعر ، فمررت بمسجد الجهاضم فقالوا : ما نراك (3) [إلا](4) قد أحدثت ، فتوضأ ، فذعرت من قولهم ، فأتيت محمّد ابن سيرين هو قائم في مسجده في بيته وقد رفع يديه ليكبّر ، فلما رآني قال : حاجتك ، فأخبرته ، فقال : أفلا رددت عليهم أما سمعتم قول القائل :
ديار لرملة إذ عيشنا |
| بها عيشة الأنعم الأفضل |
وإذ ودّها فارغ للصديق |
| لم يتغير ، ولم يشغل |
وإذ هي كالغصن في حائر |
| من الماء طال ولم يعضل |
كأنّ الثلوج وماء السّحاب |
| والقرقفية (5) بالفلفل |
يعلّ به برد أنيابها |
| قبيل الصباح ولم ينجل (6) |
ثم قال : الله أكبر ، ودخل في الصلاة.
أخبرنا (7) أبو السعود بن المجلي ، حدّثنا أبو الحسين بن المهتدي ، حدّثنا أبو الفضل محمّد بن الحسن بن المأمون ، حدّثنا محمّد بن القاسم بن الأنباري ، حدّثنا أحمد بن محمّد الأسدي ، حدّثنا الرياشي ، حدّثنا جرير بن حازم قال : سئل محمّد بن سيرين : أينقض إنشاد الشعر الوضوء؟ فأنشد :
همها العطر والفراش ويع |
| لوها لجين ولؤلؤ منظوم |
__________________
(1) في «ز» : أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا.
(2) راجع الحاشية السابقة.
(3) بالأصل ود : «أراك» والمثبت عن «ز».
(4) سقطت من الأصل واستدركت عن د ، و «ز».
(5) القرقف : الخمر يرعد عنها صاحبها (القاموس).
(6) بالأصل ود : ينجلي ، خطأ ، والتصويب عن ز.
(7) كتب فوقها بالأصل : ملحق.




