من بني أمية : إنه ليس أحد من قريش أعظم مصابا بواحد أحد منكم أهل البيت ، ولا أجدر أن يجعل الله منهم خلفا ، فرحم الله الماضي واستمتع (1) الله بالباقي ، فقال رجل من همدان : من هذا المتكلم؟ قلت : رجل من بني أميّة ، قال : ما أحسن كلامهم وأقبح فعالهم.
قال : وأنبأنا ابن أبي الدنيا ، حدّثني محمّد بن سهل قال : وقف جعفر بن سليمان على قبر أخيه محمّد (2) لما دفن فقال : اللهمّ إنا نخافك عليه ونرجوك له ، فحقق رجاءنا وآمن خوفنا ، إنك على كل شيء قدير.
قرأت على أبي القاسم الخضر بن الحسين بن عبد الله ، عن عبد العزيز بن أحمد (3) ، أنبأنا عبد الوهّاب الميداني (4) ، أنبأنا أبو سليمان بن زبر ، أنبأنا عبد الله بن أحمد بن جعفر ، أنبأنا محمّد بن جرير قال (5) :
ثم دخلت سنة ثلاث وسبعين ومائة : كان فيها من الأحداث وفاة محمّد بن سليمان بالبصرة لليال بقين من جمادى الآخرة منها ، وذكر أنه لما مات محمّد وجّه الرشيد إلى كلّ ما (6) خلّفه رجلا أمر باصطفائه ، فأرسل إلى ما خلف من الصامت من قبل صاحب بيت ماله رجالا وإلى الكسوة بمثل ذلك ، وإلى الفرش والرقيق والدوابّ والخيل والإبل وإلى الطّيّب والجوهر وكلّ آلة برجل من قبل الذي يتولّى كلّ صنف من الأصناف ، فقدموا البصرة ، فأخذوا جميع ما كان لمحمّد مما يصلح للخلافة ، ولم يتركوا شيئا إلّا الخرثيّ (7) الذي لا يصلح للخلفاء ، وأصابوا له ستين ألفا (8) فحملوها مع ما حمل ، فلما صارت في السفن أخبر الرشيد بمكان السفن التي حملت ، فأمر أن يدخل جميع ذلك خزائنه إلّا المال ، فإنه أمر بصكاك فكتبت للندماء ، ثم دفع إلى كلّ رجل صكّا بما (9) رأى أن يهب له ، فأرسلوا وكلاءهم إلى السفن ، فأخذوا المال على ما أمر لهم به في الصكاك أجمع ، ولم يدخل بيت ماله منه دينار ولا درهم ، واصطفى ضياعه ، ومنها ضيعة يقال لها يرشيد (10) الأهواز لها غلة كثيرة.
__________________
(1) بدون إعجام بالأصل ، وأعجمت عن د ، وفي «ز» : ومتع.
(2) في «ز» : محمد بن سليمان.
(3) في «ز» : عبد العزيز بن أحمد بن محمد.
(4) في «ز» : المدائني.
(5) الخبر رواه الطبري في تاريخه 8 / 237.
(6) بالأصل ود : «كلما» والمثبت عن د ، وتاريخ الطبري.
(7) الخرثي أردأ المتاع.
(8) في تاريخ الطبري : ستين ألف ألف.
(9) بالأصل : «صك ما» والمثبت عن د ، و «ز» ، وتاريخ الطبري.
(10) الحرف الأول بدون إعجام بالأصل ، وفي د ، و «ز» : «ترشيد» والمثبت عن الطبري.




