أن يتكلم ، فقام جعفر بن سليمان إلى جنب المنبر فتكلم عنه. قال : فأحبه النسّاك حين خنقته العبرة وقالوا : مؤمن مذنب.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، وأبو الحسن علي بن أحمد ، قالا : حدّثنا [و](1) أبو منصور بن خيرون ، أنبأنا أبو بكر الخطيب (2) ، قال : فأخبرني أبو القاسم الأزهري ، أنبأنا أحمد بن إبراهيم ، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن عرفة قال : ولما بويع الرشيد بالخلافة قدم عليه محمّد بن سليمان وافدا ، فأكرمه وأعظمه وبرّه ، وصنع به ما لم يصنع بأحد ، وزاده فيما كان يتولاه من أعمال البصرة كور دجلة ، والأعمال المفردة ، والبحرين ، والغوص (3) ، وعمان ، واليمامة ، وكور الأهواز ، وكور فارس ، ولم يجمع هذا لأحد غيره ، فلمّا أراد الخروج شيّعه الرشيد إلى كلواذى (4).
أخبرنا أبو محمّد الحسن بن أحمد بن علي بن زهرويه النجار المدني (5) بمدينة جي (6) ، حدّثنا أحمد بن عبد الغفّار بن أحمد بن علي إملاء أنبأنا أبو سعيد النقّاش ، أنبأنا عبد الله بن عبد الكبير بن عمر الخطابي قال : سمعت أبا الفضل العباس بن عبد الواحد الهاشمي يقول : سمعت عمي يعقوب بن جعفر قال :
دخلت مع أبي جعفر على عمي محمّد وبين يديه صبي وهو يمسح رأسه بيده من مقدمه إلى مؤخره ، ثم أقبل على أبي فقال : هكذا يفعل بالولد إذا كان أبوه في الأحياء ، فقال له أبي : إنّهم والله يتمنون موتك وموتي حتى يرثوك ويرثوني ، فقال له عمي : فبلغهم الله ذلك ثلاثا أما سمعت قول الشاعر :
أموالنا لذوي الميراث نجمعها |
| ودورنا لخراب الدهر نبنيها |
والنفس تحرص للدنيا وقد علمت |
| أنّ السلامة منها ترك ما فيها |
قرأت بخط أبي الحسن رشأ بن نظيف ، وأنبأنيه أبو القاسم علي بن إبراهيم ، وأبو
__________________
(1) سقطت من الأصل و «ز» ، واستدركت لتقويم السند عن د.
(2) في «ز» : أبو بكر أحمد بن علي الخطيب. والخبر في تاريخ بغداد 5 / 291.
(3) كذا بالأصل ، ود ، و «ز» ، وتاريخ بغداد ، ولم أجدها وفي معجم البلدان : الفرضة قرية بالبحرين.
(4) كلواذي : طسوج قرب بغداد ، بينهما فرسخ واحد (راجع معجم البلدان).
(5) في «ز» ، ود : المديني.
(6) هي مدينة أصبهان (راجع معجم البلدان).




