مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 52 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 400 من 454

فقلت سرا لصاحبي أما  

 

ترى عيناك الذي أراعيه  

إن نظرت عينه محاسنه  

 

تاه علينا بل زاد في التيه  

قال : وأنشدني له أيضا :

سأرحل عن دار أروح وأغتدي  

 

وسيّان فيها مشهدي ومغيبي  

وإن قلّ مني بالجفاء نصيبها  

 

فقد قلّ منها في الوفاء نصيبي  

فإن لم أرعها بالفراق فراعني  

 

ملام خليلي أو ملال حبيبي  

قال لنا أبو عبد الله محمّد بن المحسن بن أحمد بن الملحي السابق أبو اليمن بن الخضر المعرّي ، شاعر مجيد ، يضع القلادة في الجيد ، كثير المختار في الهجاء والتمجيد ، عالم في اللغة والنحو ، وصل إلى بغداد ، وعاشر العلماء بها والشعراء ، وأسمعهم شعره كالأبيوردي وطبقته ، وعرف كلّ منهم إحسانه وما خصّ به من هذا الفن زمانه ، واستفاد من جميع الأئمة كلما يحتاج إليه الشاعر المفلق ، والبليغ المحقق ، حتى لحق بطبقتهم وجلس في مرتبتهم ، ثم انكفأ إلى الشام بقية عمره ، ولما كان بدمشق كان لا يكاد يرى إلّا مع القاضي الزكي وعند والدي وولي الدولة ابن البرّي ، ولمّا سار إلى حلب ، اشتاق السابق إلى بلده وأهله ، فسار من دمشق وأقام بالمعرّة أشهرا ، ثم انتقل إلى حلب ، فأقام بها إلى أن توفي ، وكنت (1) عنده قبل موته فقال لي : قد وصف لي صديقنا أبو نصر بن حكيم (2) سمّاقية فتقدم إلى من يطبخها وأنفذها لي ، فقلت : نعم ، وانصرفت ، فتقدمت إلى غلام لي بتعجيل ما اقترحه وعدت إلى منزلي عاجلا ، فقدم السابق رقعة بخطه المليح : يا سيّدنا ، كانت السماقية ممسكة فصارت ممسكة ، وأظنّ سمّاقها ما نبت والسكّين عن ذبح شاتها نبت :

فلا شفى الله من يرجو الشفاء بها  

 

ولا علت كفّ ملق كفّه فيها  

فكتبت في ظهر الرقعة وأنفذتها وما اقترحه :

بل كل فلا حرج منه عليك ودع  

 

عنك التمثّل بالأشعار تهديها  

ولا تعنّ لتشقيق الكلام ولا  

 

قصد المعاني تنقاها وتبنيها  

قال ابن الملحي : وكان فخر المعالي وزير تاج الدولة صرف همّته إلى عمارة الجامع ،

__________________

(1) من هنا روي هذا الجزء من الخبر والشعر في الوافي بالوفيات 3 / 40 41 وفوات الوفيات 3 / 348 349.

(2) في الوافي : حليم.

الصفحة 400 من 454