أمر الصّبابة لي ونهي العاذل |
| شغلا معا قلبي بشغل شاغل |
فالبحر من قطر انسكاب مدامعي |
| والجمر من شرر التهاب بلابلي |
أنا كالكواكب ذو رقاد هاجر |
| حتى التناد ذو سهاد واصل |
متردد الأنفاس بين تأوّه |
| عبل الزفير وبين صبر ناحل |
أرق يحدث عن غرام نازل |
| بين الضلوع وعن سلوّ راحل |
دبّت على كبدي عقارب لوعة |
| باشرتها بسهام وجد قاتل |
فتردّدت في الخدّ بيض مدامعي |
| لفراق بيض كالبدور عقائل |
ورأيت لبّة مهجتي قد صمخت |
| بدم على أصل الصبابة سائل |
وأنشدنا لنفسه :
لئن كنت عن ناظري غائبا |
| فإنّك في خاطري حاضر |
وإن كنت لي هاجرا ناسيا |
| فإنّي لك الواصل الذاكر |
وأنشدنا له :
يا نصير الإمام قد عوقب العبد |
| بأوفى من ذنبه واحترامه |
ورمته يد التعتب عن قوس |
| التجني بمصميات سهامه |
نثرت (1) لؤلؤ المدامع في خدّيه |
| من سلك نثره ونظامه |
وأرته العبوس في وجه الأيك |
| بعد ابتهاجه وابتسامه |
ضحوة إن تواصلت واستمرت |
| فرّقت بين جفنه ومنامه |
وأنشدنا له :
لو لا مغازلة الغزال الأكحل |
| ما بعت عزّ نباهتي حتى بتذلّل |
ووصلت حبل صبابة بكآبة |
| قطعت رجائي من ديار الموصل |
فترحلت روحي ولم أشعر بها |
| في إثر ذاك الشادن المترحّل |
قمر تكامل حسنه وجماله |
| فتجمّلي في حبّه لم يجمل |
حلّت مباسمه عقود تجلّدي |
| فيه ، وعقد وصاله لم يحلل |
وثنت معاطفه قضيب أراكة |
| ورنت لواحظه بمقلة مطفل (2) |
__________________
(1) في «ز» : نشرت.
(2) المطفل : ذات الطفل من الإنسان والوحش ، معه طفلها.




