مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 52 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 260 من 454

أنت للحجّاج خاصة ، فسأله أن ينشده في مديحه فيه ، فأبى وأقسم ألّا ينشده إلّا من قوله في الحجّاج فأنشده ، وخرج بغير جائزة ، فلمّا أزف الرحيل قال جرير لمحمّد : إن رحلت عن أمير المؤمنين ولم يسمع منّي ولم آخذ له جائزة سقطت آخر الدهر ، ولست بارحا بابه أو يأذن لي في إنشاده ، فارحل أنت وأقيم أنا ، فدخل محمّد إلى عبد الملك فأخبره بقول جرير واستأذنه له ، وسأله أن يسمع منه ، وقبّل يده ورجله ، فأذن له ، ودخل فاستأذن في الإنشاد ، فأمسك عبد الملك عن الإذن له ، فقال له محمّد : أنشد ويحك ، فأنشده قصيدته التي يقول فيها (1) :

ألستم خير من ركب المطايا  

 

وأندى العالمين بطون راح  

فتبسم عبد الملك ثم قال : كذلك نحن ، وما زلنا كذلك ، ثم اعتمد على ابن الزبير فقال :

دعوت الملحدين أبا خبيب (2)  

 

جماحا هل شفيت من الجماح  

وقد وجدوا الخليفة هبرزيا (3)  

 

ألفّ العيص ليس من النواحي  

وما شجرات عيصك في قريش  

 

بعشّات الفروع ولا ضواحي  

قال : ثم أنشده إيّاها حتى أتى على ذكر زوجته فيها فقال :

تعزّت أم حزرة ثم قالت  

 

رأيت الموردين ذوي لقاح (4)  

تعلل وهي ساغبة بنيها  

 

بأنفاس من الشّبم (5) القراح  

فقال له عبد الملك : فهل يرويها مائة لقحة؟ فقال : إن لم يروها ذلك فلا أرواها الله ، فهل إليها جعلني الله فداك يا أمير المؤمنين من سبيل؟ فأمر له بمائة ناقة وثمانية من الرعاء ، وكانت بين يديه جامات من ذهب ، فقال جرير : يا أمير المؤمنين تأمر لي بواحدة منهن تكون محلبا؟ فضحك ودحس (6) إليه واحدة منهن بالقضيب ، وقال : خذها لا نفعتك ، فأخذها وقال : بلى والله يا أمير المؤمنين ، لينفعني كل ما منحتنيه ، وخرج من عنده.

قال : وقد ذكر ذلك جرير في شعره فقال يمدح يزيد بن عبد الملك (7) :

__________________

(1) ديوان جرير ص 73 من قصيدة يمدح عبد الملك بن مروان.

(2) أو خبيب كنيته عبد الله بن الزبير ، وخبيب ابنه.

(3) الهبرزي : الصافي ، والخالص.

(4) عجزه في الديوان : رأيت الواردين ذوي امتناح.

البيت ليس في «ز».

(5) في «ز» : «الشيخ». والشبم : الماء البارد.

(6) كذا بالأصل ، ود ، و «ز» ، وفي الأغاني : «وندس».

(7) البيت في ديوان جرير ص 289 من قصيدة يمدح يزيد بن عبد الملك ويهجو آل المهلب.

الصفحة 260 من 454