مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 52 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 259 من 454

فضائل علي ، يقول في آخره : «يا أنس إنّ الرجل قد يحبّ قومه ، إن الرجل قد يحبّ قومه ، إنّ الرجل قد يحب قومه» [11015].

قرأت في كتاب أبي الفرج علي بن الحسين بن محمّد (1) ، أخبرني علي بن سليمان الأخفش ، حدّثنا الحسن بن الحسين السكري قال : قال عمارة بن عقيل : حدّثني أبي عن أبيه أن الحجّاج بن يوسف أوفد ابنه محمّد بن الحجّاج إلى عبد الملك ، وأوفد إليه جريرا معه ووصّاه به ، وأمره بمسألة عبد الملك في الاستماع منه ومعاونته عليه ، فلما وردوا (2) استأذن له محمّد على عبد الملك ، فلم يأذن له ، وكان لا يستمع من شعراء مضر (3) ولا يأذن لهم ، لأنهم كانوا زبيرية ، فلما استأذن له محمّد على عبد الملك فلم يأذن له أعلمه أن أباه الحجّاج يسأله في أمره ويقول : إنه لم يكن ممّن مالأ (4) ابن الزبير ولا نصره بيده ولا لسانه ، وقال له محمّد : يا أمير المؤمنين ، إنّ العرب تتحدّث أنّ عبدك وسيفك الحجّاج شفع في شاعر قد لاذ به ، وجعله وسيلته ثم رددته ، فأذن له ، فدخل فاستأذن في الإنشاد فقال له : وما عساك أن تقول فينا بعد قولك في الحجّاج ، ألست القائل (5) :

من سدّ مطلع النفاق عليكم (6)  

 

أم من يصول كصولة الحجّاج  

إنّ الله لم ينصر الحجّاج بن أم الحجّاج وإنما نصر دينه وخليفته ، ألست القائل (7) :

أمن يغار على النساء حفيظة  

 

إذ لا يثقن بصولة الأزواج  

يا عاضّ كذا وكذا من أمه ، والله لهممت أن أطير بك طيرة بطيئا سقوطها ، اخرج عني ، فأخرج بشرّ ، فلمّا كان بعد ثلاث شفع إليه محمّد لجرير وقال له : يا أمير المؤمنين إنّي أدّيت رسالة عبدك (8) الحجّاج وشفاعته في جرير ، فلمّا أذنت له خاطبته بما أطار لبّه ومضى منه وأشمت به عدوّه ، ولو لم تأذن له لكان خيرا له مما سمع ، فإن رأيت أن تهب كلّ ذنب لعبدك الحجّاج ولي فافعل ، فأذن له فاستأذنه في الإنشاد فقال : لا تنشدني إلّا في الحجّاج ، فإنّما

__________________

(1) الخبر في الأغاني 8 / 66 وما بعدها.

(2) كذا بالأصل ، ود ، و «ز» ، والأغاني.

(3) بالأصل : مصر ، والمثبت عن د ، و «ز» ، والأغاني.

(4) في الأغاني : وإلى.

(5) من أبيات يمدح جرير بها الحجاج بن يوسف ، ديوانه ط بيروت ص 69 والأغاني 8 / 66.

(6) الديوان : عليهم.

(7) ديوان جرير ص 70.

(8) بالأصل : «عبد» والمثبت عن «ز» ، والأغاني.

الصفحة 259 من 454