لما صار جيش الدّعيّ (1) بالبصرة إلى النّعمانية (2) طرحت رقعة في دار الناصر مختومة ، فجاءوا بها إلى الموفّق فقال : فيها عقرب لا شك ، ففتحوها فإذا فيها :
أرى نارا تأجّج من بعيد |
| لها في كلّ ناحية شعاع |
وقد نامت بنو العبّاس عنها |
| وأضحت وهي غافلة رتاع |
كما نامت أميّة ثم هبّت |
| لتدفع حين ليس لها دفاع |
فأمر الموفّق ساعته بالارتحال إلى البصرة.
قال القاضي : وهذا الشعر مما نحا به (3) قائله قول القائل في بني أميّة :
أرى تحت الرّماد وميض جمر |
| وأخلق أن يكون له ضرام |
وقد غفلت أميّة عن سناها |
| ويوشك أن يكون لها اضطرام |
أقول من التعجّب ليت شعري |
| أأيقاظ أميّة أم نيام |
أنبأنا أبو علي محمّد بن سعيد بن نبهان ، ثم أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنبأنا أبو الفضل محمّد بن أحمد بن محمّد بن المحاملي الفقيه.
ح وأخبرنا أبو عبد الله البلخي ، أنبأنا أبو الفضل بن خيرون ، قالوا : أنبأنا أبو علي بن شاذان.
وأخبرنا أبو عبد الله البلخي ، أنبأنا أبو الفوارس طراد بن محمّد الزينبي ، وأبو محمّد التميمي ، قالا : أنبأنا أبو بكر بن وصيف الصيّاد ، قالا : أنبأنا أبو بكر الشافعي ، حدّثنا أبو بكر عمر بن حفص السّدوسي قال : ودعي لجعفر المفوض إلى الله بن المعتمد ولأبي أحمد بن المتوكّل الموفّق بالله بولاية العهد يوم الجمعة بسرّ من رأى لسبع عشرة خلت من ذي القعدة سنة إحدى وستين ومائتين ، وتوفي أبو أحمد الموفّق بالله يوم الأربعاء فدفن ليلة الخميس لثمان خلون من صفر ، وليلة مضت من حزيران ، سنة ثمان وسبعين ومائتين ، وخلع أمير
__________________
(1) يعني صاحب الزنج ، علي بن محمد الورزنيني ، ظهر في أيام المهتدي بالله سنة 255 والتف حوله سودان أهل البصرة ، قوى أمره واشتدت شوكته وعجز عن قتاله الخلفاء ، ظفر به الموفق وقتله سنة 70 ه. راجع تاريخ الطبري 11 / 174 والكامل لابن الأثير 7 / 205 وما بعدها. والبداية والنهاية 11 / 41 وسير أعلام النبلاء 13 / 129.
(2) النعمانية : بضم النون ، بليدة بين واسط وبغداد ، على ضفة دجلة ، معدودة من أعمال الزاب الأعلى (راجع معجم البلدان).
(3) كذا بالأصل ، ود ، و «ز» ، وفي الجليس الصالح : يجابه.




