مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 52 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 196 من 454

الله عليهم ، وتكلم على تصحيح [حديث](1) غدير خمّ واحتج لتصحيحه ، وأتى من فضائل أمير المؤمنين علي بما انتهى إليه ، ولم يتم الكتاب ، وكان ممن لا يأخذه في دين الله لومة لائم ، ولا يعدل في علمه وبيانه حتى يلزمه لربه وللمسلمين إلى باطل لرغبة ولا رهبة (2) مع عظيم ما كان يلحقه من الأذى والشناعات من جاهل وحاسد وملحد ، فأما أهل الدين والورع والعلم فغير منكر من علمه وفضله وزهده في الدنيا ، ورفضه لها مع إقبالها عليه ، وقناعته بما كان يرد عليه من حصة من ضيعة خلفها له أبوه بطبرستان يسيرة (3).

قال الفرغاني : وحدّثني هارون بن عبد العزيز قال : قال أبو جعفر الطّبري : استخرت الله وسألته العون على ما نويته من تصنيف التفسير قبل أن أعمله بثلاث سنين فأعانني (4).

قال الفرغاني : وحدّثني شيخ من جيران أبي جعفر عفيف قال : رأيت في النوم كأني في مجلس أبي جعفر الطّبري والتفسير يقرأ عليه ، فسمعت هاتفا بين السماء والأرض يقول : من أراد أن يسمع القرآن كما أنزل وتفسيره فيسمع هذا الكتاب أو كلاما هذا معناه.

أخبرنا أبو منصور محمّد بن عبد الملك ، أنبأنا أبو بكر الخطيب (5) ، أخبرني القاضي أبو عبد الله محمّد بن سلامة القضاعي المصري إجازة حدّثنا علي بن نصر بن الصباح التغلبي (6) ، حدّثنا القاضي أبو عمر عبيد الله بن أحمد السمسار ، وأبو القاسم بن عقيل الورّاق (7) أن أبا جعفر قال لأصحابه : أتنشطون لتفسير القرآن؟ قالوا : كم يكون قدره؟ فقال : ثلاثون ألف ورقة ، فقالوا : هذا مما تفنى الأعمار قبل تمامه ، فاختصره في نحو ثلاثة آلاف ورقة ثم قال : هل تنشطون لتاريخ العالم من آدم إلى وقتنا هذا؟ قالوا : كم قدره؟ فذكر نحوا مما ذكره في التفسير فأجابوه بمثل ذلك ، فقال : إنا لله ، ماتت الهمم ، فاختصره في نحو ما اختصر التفسير (8).

__________________

(1) زيادة للإيضاح عن تاريخ الإسلام وسير أعلام النبلاء.

(2) في «ز» : لرهبة.

(3) من طريق أبي محمد الفرغاني رواه الذهبي في تاريخ الإسلام (حوادث سنة 301 310) ص 282 ، وسير أعلام النبلاء 14 / 274.

(4) سير أعلام النبلاء 14 / 274.

(5) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 2 / 163.

(6) كذا بالأصل و «ز» ، ود ، وفي تاريخ بغداد : علي بن أحمد بن الصناع.

(7) «وأبو القاسم بن عقيل الوراق» مكانه بياض في تاريخ بغداد.

(8) قوله : «فاختصره في نحو ما اختصر التفسير» ليس في تاريخ بغداد.

الصفحة 196 من 454