مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 52 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 195 من 454

فساد ما يطعنون به ، فخرّج منه مسند العشرة وأهل البيت والمو الي ، ومن مسند ابن عبّاس قطعة كبيرة ، وكان قصده فيه أن يأتي بكلّ ما يصح من حديث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم عن آخره ، ويتكلم على جميعه حسب ما ابتدأ به ، فلا يكون لطاعن في شيء من علم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم مطعن ، ويأتي بجميع ما يحتاج إليه أهل العلم كما عمل في التفسير فيكون قد أتى على علم الشريعة القرآن والسنن ، فمات قبل تمامه ، ولم يمكن أحد بعده أن يفسّر منه حديثا واحدا ، ويتكلم عليه حسبما فسّر من ذلك ، وتكلم عليه.

وابتدأ بكتابه «البسيط» فخرّج منه كتاب الطهارة في شبيه بألف وخمسمائة ورقة ، لأنه ذكر في كلّ باب منه اختلاف الصحابة والتابعين وغيرهم ، من طرقها وحجة كلّ من اختار منهم لمذهبه واختياره هو رحمه‌الله في آخر كلّ باب منه ، واحتجاجه لذلك ، وخرّج من البسيط أكثر كتاب الصلاة ، وخرج منه آداب الأحكام تاما وكتاب المحاضر والسجلات ، وكتاب ترتيب العلماء ، وابتدأ بآداب النفوس وهو أيضا من كتبه النفيسة ، لأنه عمله على ما ينوب الإنسان من الفرائض في جميع أعضاء جسده فبدأ بما ينوب القلب واللسان والبصر والسمع على أن يأتي بجميع الأعضاء وما روي عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم في ذلك وعن الصحابة والتابعين ومن يحتاج ويحتج به ، ويذكر فيه كلام المتصوفة والمتعبدين وما حكي من أفعالهم ، وإيضاح الصواب في جميع ذلك ، فلم يتم الكتاب.

وكتاب «آداب المناسك» وهو لما يحتاج إليه الحاجّ من يوم خروجه ، وما يختاره له من الإتمام لابتداء سفره وما يقوله ويدعو به عند ركوبه ، ونزوله ، ومعاينته المنازل ، والمشاهد ، وإلى انقضاء حجه.

وكتاب «شرح السنّة» وهو لطيف ، بيّن فيه مذهبه وما يدين الله به على ما مضى عليه الصحابة ، والتابعون (1) ومتفقهة الأمصار.

وكتاب «المسند» المخرّج ، يأتي على جميع ما رواه الصحابة (2) عن رسول (3) الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم من صحيح وسقيم ، ولم يتمه ، ولما بلغه أنّ أبا بكر بن أبي داود السّجستاني (4) تكلّم في حديث غدير خمّ عمل كتاب «الفضائل» ، فبدأ بفضل أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي رحمة

__________________

(1) بالأصل : التابعين ، والمثبت عن «ز» ، ود.

(2) بعدها في «ز» : رضي‌الله‌عنهم.

(3) بالأصل : «عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم» ثم شطبت «النبي» بخط أفقي فوقها ، واستدرك على هامشه «رسول الله» وبعدها صح.

(4) رواه عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء 14 / 274 وتاريخ الإسلام (حوادث سنة 301 310) ص 283.

الصفحة 195 من 454