عن ذكره الغافلون ، قال : جزي عنه أنه لا يوقف للحساب (1).
أخبرنا أبو القاسم بن عبدان ، أنبأنا علي بن الحسن بن عبد السّلام ، أنبأنا أبو الحسن ابن السمسار ، أنبأنا أبو علي بن درستويه ، أنبأنا أبو يحيى البلخي ، حدّثنا عثمان بن سعيد هو الأنماطي قال : سمعت أبا القاسم القزويني يقول : كنا في سفر في طلب الحديث ، ومعنا رجل كان يطعن على الشّافعي وعلى كتبه ، فأصبحنا يوما فإذا هو يقول : أنا خارج إلى مصر ، فقلنا له : فيما ذا؟ قال : في كتابة كتب الشّافعي ، قلنا : كيف وأنت تقول فيه ما تقول؟ قال : رأيت في النوم (2) طيرا أخضر (3) ، وإذا الناس يأخذون منها ما شاءوا ، فذهبت آخذ معهم فمنعت فقلت : ما لي أمنع من بين الناس؟ فقيل لي : إنّك تطعن على الشّافعي ، فقلت : لا أعود أبدا فتركت حتى أخذت من تلك الطير.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، وأبو الحسن المالكي ، قالا : حدّثنا [ و](4) أبو منصور بن خيرون ، أنبأنا أبو بكر الحافظ (5) قال : قرأت على أبي بكر محمّد موسى الخوارزمي عن أبي عبد الله محمّد بن المعلّى الأزدي قال : قال أبو بكر محمّد بن الحسن بن دريد الأزدي يرثي أبا عبد الله الشّافعي :
بملتفتيه للمشيب طوالع |
| ذوائد عن ورد التصابي روادع |
تصرفه طوع العنان وربما |
| دعاه الصبي فاقتاده وهو طائع |
ومن لم يزعه لبه وحياؤه |
| فليس له من شيب فوديه وازع |
هل النافر المذعور للحظ راجع |
| أم النصح مقبول أم الوعظ نافع؟ |
أم الهمك المهموم بالجمع عالم |
| بأن الذي يرعى من المال ضائع |
وأن قصاراه (6) على فرط ضنه |
| فراق الذي أضحى له وهو جامع |
ويخمل ذكر المرء ذي المال بعده |
| ولكن جمع العلم للمرء رافع |
ألم تر آثار ابن ادريس بعده |
| دلائلها في المشكلات لوامع |
معالم يغنى الدهر وهي خوالد |
| وتخفض الأعلام وهي فوارع |
__________________
(1) مرّ الخبر قريبا في أثناء الترجمة.
(2) بالأصل : «طير» تصحيف والتصويب عن ز ، ود.
(3) كلمة «أخضر» سقطت من د.
(4) زيادة عن ز ، ود ، لتقويم السند.
(5) الخبر والشعر في تاريخ بغداد 2 / 70 71 72 وعن أبي بكر الخطيب في تهذيب الكمال 16 / 53 54.
(6) الأصل : قصاره ، والمثبت عن د ، وز ، والمصدرين.




