الجنّة حقّ وأنّ النار حقّ ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأنّ الله يبعث من في القبور ، وأنّ صلاته ونسكه ومحياه ومماته لله رب العالمين ، لا شريك له ، وبذلك أمر وهو من المسلمين ، عليه يحيا (1) وعليه مات ، وعليه يبعث حيّا إن شاء الله ، وتوفي أبو عبد الله ليوم بقي من رجب سنة أربع ومائتين.
أخبرنا أبو الأعزّ قراتكين بن الأسعد ، أنبأنا أبو محمّد الجوهري ، أنبأنا أبو الحسن بن مردك ، أنبأنا أبو محمّد بن أبي حاتم ، حدّثنا يونس بن عبد الأعلى قال : مات الشّافعي في أربع أو خمس ومائتين ، وهو ابن نيّف وخمسين سنة.
[قال ابن عساكر :](2) والصحيح سنة أربع.
أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني قراءة أنبأنا عبد الدائم بن الحسن ، عن عبد الوهّاب بن الحسن العدل ، أنبأنا أبو عبد الله الهروي الحافظ قال :
رأيت قبر أبي عبد الله محمّد بن إدريس الشّافعي ووقفت عليه وهو بالقرب من قبور آل عبد الله بن عبد الحكم وترحّمت عليه وأحسبه [قال](3) رأيته قبرا لاطئا بالأرض ودفوف حوله صغارا.
أخبرنا أبو الفتح ناصر بن عبد الرّحمن بن محمّد ، حدّثنا نصر بن إبراهيم ، أنشدني أبو القاسم هبة الله بن الحسن المقرئ ، أنشدنا أبو الغنائم الحسن بن علي بن حمّاد لبعض الأعراب وقد عبر بقبر الشّافعي رحمهالله حين راح الناس من دفنه فقال :
راحت وفود الأرض عن قبره |
| فارغة الأيدي ملأى القلوب |
قد علمت ما رزئت إنّما |
| يعرف فقد الشمس بعد الغروب |
أظلمت الآفاق من بعده |
| وعريت من كل حسن وطيب |
أخبرنا أبو الفتح (4) نصر الله بن محمّد ، أنبأنا أبو البركات المقرئ ، أنبأنا أبو القاسم الأزهري ، أنبأنا أبو علي بن حمكان ، حدّثنا محمّد بن الحسن النقّاش ، حدّثنا الحسين بن إدريس بهراة حدّثنا الربيع قال :
__________________
(1) كذا بالأصل ود ، وز ، وفي تاريخ بغداد : حيى.
(2) زيادة منا للإيضاح.
(3) زيادة عن ز ، سقطت اللفظة من الأصل ود.
(4) بالأصل : القاسم ، تصحيف ، والتصويب عن د ، وز.




