بن خزيمة (1) يقول : سمعت إسماعيل بن يحيى المزني قال :
دخلت على محمّد بن إدريس الشّافعي في مرضه الذي مات فيه فقلت : يا أبا عبد الله كيف أصبحت؟ قال : فرفع رأسه ، فقال : أصبحت من الدنيا راحلا ، ولإخواني مفارقا ، ولسوء فعلي وقال الخلّال : عملي ملاقيا ، وعلى الله واردا ، ما أدري روحي تصير إلى الجنّة فأهنئها أو وقال الخلال : أم إلى النار فأعزّيها ، ثم بكى وأنشأ يقول (2) :
فلما قسا قلبي وضاقت مذاهبي |
| جعلت الرّجا من نحو عفوك سلّما |
وقال الخلال : رجائي نحو :
تعاظمني ذنبي فلما (3) قرنته |
| بعفوك ربّي كان عفوك أعظما |
فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل |
| تجود وتعفو منّة وتكرّما |
زاد البحيري هذه الثلاثة أبيات :
فإن تنتقم مني فلست بآيس |
| ولو دخلت نفسي بجرمي جهنما |
فلولاك لم يغوى (4) بإبليس عابد |
| فكيف وقد أغوى صفّيك آدما |
وإنّي لآتي الذنب أعرف قدره |
| وأعلم أنّ الله يعفو ويرحما |
أخبرنا أبو الفضل محمّد بن حمزة بن إبراهيم القرائي ، أنبأنا والدي الشيخ العالم أبو يعلى حمزة بن إبراهيم ، حدّثنا الشيخ إسماعيل بن موسى البقلي ، حدّثنا الشيخ أبو بكر محمّد ابن نصر ، حدّثنا أبو بكر محمّد بن أحمد الخطيب قال : سمعت أبا عبد الله أحمد بن محمّد ابن شاكر قال : سمعت المزني قال :
دخلت على الشّافعي عند وفاته فقلت له : كيف أصبحت يا أستاذ؟ فقال : أصبحت من الدنيا راحلا ، ولإخواني مفارقا ، وبكأس المنية شاربا ، وعلى الله واردا ، ولسوء أعمالي ملاقيا ، فلا أدري نفسي إلى الجنّة تصير فأهنئها ، أم إلى النار فأعزّيها ، فقلت : عظني ، فقال لي : اتّق الله ، ومثل الآخرة في قلبك ، واجعل الموت نصب عينيك ، ولا تنس موقفك بين
__________________
(1) الخبر والأبيات في سير أعلام النبلاء 10 / 75 76 ومعجم الأدباء 17 / 303 والوافي بالوفيات 2 / 179 وتاريخ الإسلام (حوادث سنة 201 210) ص 340 341.
(2) الأبيات في ديوان الشافعي ص 179 ط دار الفكر.
(3) بالأصل : «فلو» والمثبت عن د ، و «ز».
(4) في الديوان بنسختيه يصمد.




