لم يرض إلّا كتاب الله قدوته |
| وسنة المصطفى المتبوع فارض به |
لا تجعلن كمن لم يلف منتحبا |
| عن الأمور فنكث ما تجيء به |
هل مثله أحد ساواه نعلمه |
| في علمه النافع القاصي ومنصبه |
مقالة حسن عدل بلا حتف |
| مهذب ليس واعيه بمكذبه |
أنّى يوازي متين القول لجلجه |
| كلا يكون سنا صبح كفيهبه |
كم ضمنت كتبه من حكمة عظمت |
| مزينا ببليغ القول معجبه |
هل كالرسالة في الأول التي سطروا |
| أنّى لهم ببديع النطق مذهبه |
قد خصّه الله بالتوفيق فهو به |
| مقارن (1) لسديد الأمر أصوبه |
قد قلب الأمر ظهرا منه يقلبه |
| للبطن من حول ناهيك قلبه |
من نصح طالب علم ما قد بث من حكم |
| يصبح (2) له الرشد مقرونا بمطلبه |
أو يفد مقتبسا من علمه غنمت |
| يداه ما كشفت من خير مكسبه |
الله أشهد أني ما غششت بذا |
| والنصح ما خلت فالزم ذاك تنج به |
لم يأل نصحا لمن قد ظل يرشده |
| فجوزي الخير من ناء ومقربه |
واجعله يا رب ممن قد شكرت له |
| أفعاله وسعيدا في تقلّبه |
مثواه جنة عدن إذ يقال له |
| سلام ربك وافى بعد مرحبه |
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، وأبو الحسن علي بن أحمد قالا : حدّثنا [ و](3) أبو منصور بن خيرون ، أنبأنا أبو بكر الخطيب (4) قال سمعت القاضي أبا الطيّب طاهر بن عبد الله الطبري يقول : لقد جمع أبو بكر بن دريد قوافيها في صدقها ، ووضع أوصافه في حقها فيما رثى به أفصح الفقهاء لسانا ، وأبرعهم بيانا ، وأجزلهم ألفاظا ، وأسعهم خاطرا ، وأغزرهم علما ، وأثبتهم نحيزة (5) وأكثرهم بصيرة :
وإذا قرأت كلامه قدرته |
| سحبان أو يوفى على سحبان |
لو كان شاهده معدّ خاطبا |
| أو ذو الفصاحة (6) من بني قحطان |
__________________
(1) كذا بالأصل ود ، وفي «ز» : مفارق.
(2) في «ز» : نصح.
(3) زيادة عن «ز» ، ود ، لتقويم السند.
(4) الخبر والشعر في تاريخ بغداد 2 / 72 73.
(5) بدون إعجام بالأصل ، وفي «ز» : «بحيره» وفي د : «بختره» والمثبت عن تاريخ بغداد ، وبهامشه : النحيزة : الطبيعة.
(6) كذا بالأصل و «ز» ، ود ، وفي تاريخ بغداد : وذوو الفصاحة.




