وأقلاما يعلم أظفار الخطوب ، ويؤذن بدرك المطلوب ، ... (1) كالسمهريات (2) ، مرقوشة كالحيّات ، تهزأ بالسّمر الطوال ، وتستكنّ في جريها الأرزاق والآجال :
بها يدرك المرء آماله |
| ويسمو إلى درجات العلى |
تروق العيون بإزهارها |
| وتخبر عن مضمرات الحشا |
وبياضا مصقولا يتكافأ عرضا وطولا ، نقيا كعرضه الوافر ، وقدحه الظافر الفائز ، يرتاح القلب بإشراقه ، ويبتهج عند وجوده ولحاقه :
صحائف لو شئنا لقلنا صفا |
| ئح فما منها إلّا أغرّ صقيل |
وإذا تطول بالمقترح أضاف السالف إلى تاليه ، وعقد إعجازه بهواديه ، واستخلص ثنائي وشكري ورأيه في ذلك أعلى إن شاء الله.
قال أبو محمّد بن صابر : وأنشدني له أيضا من قصيدة يمدح بها المعروف بالأفضل أبا القاسم بن بدر الأرمني المعروف بأمير الجيوش (3) :
أعلى الكثيب عرفت رسم المنزل |
| وملاعب الظّبي الغرير الأكحل |
ومجال أفراس ومبرك هجة |
| عقيل ولدان وموقع مرجل |
يا حبّذا طلل الجميع وحبّذا |
| دار لعمرة باللّوى لم يشكل |
إنّ الألى رحلوا شموس محاسن |
| وخدت بهم خوص الركاب الذلل |
فسقى ديارهم سحاب صيّب |
| يهتزّ في ريح الصّبا والشّمأل |
يا صاحبيّ تبصّرا من وائل |
| هل بعد رامة واللّوى من منزل |
فلقد عهدت بجوّة من عامر |
| هيفاء تهزأ بالغصون الميّل |
نشوانة اللحظات من خمر الصبى |
| تفتر عن برد (4) الرّضاب السلسل |
حكم الظلام لها على بدر الدّجى |
| يا عزّ مصقول وجيد معزل |
ولقد نعمت من الزمان بشاشة |
| ما بين أقمار الخدور الأفّل |
فالآن إذ نسج المشيب شبيبتي |
| وألان عودي للخطوب النّزّل |
أعرضن عني بالخدود وطالما |
| غادرنني عرضا لمرمى عذّل |
__________________
(1) كلمة رسمها بالأصل : «مغنومة» كذا ، وفي ت : «منومة» وفي م : «متومه» وفي د : مموهة.
(2) السمهريات : الرماح الصلبة ، واحدها : ال.
(3) بعض الأبيات في الوافي بالوفيات 2 / 111.
(4) الأصل : بعض ، والمثبت عن م ، وت ، ود.




