خرج علينا الشّافعي ذات يوم ونحن مجتمعون فقال لنا : اعلموا رحمكم الله أنّ هذا العلم يندّ كما (1) تندّ الإبل ، فاجعلوا الكتب له حماة والأقلام عليه رعاة.
أخبرنا أبو الأعزّ الأزجي ، أنبأنا الحسن بن علي ، أنبأنا علي بن عبد العزيز ، أنبأنا ابن أبي حاتم ، حدّثنا أبي ، حدّثنا محمّد بن يحيى بن حسّان قال : سمعت الشّافعي يقول (2) :
إن العلم علمان : علم الدين وعلم الدنيا ، فالعلم الذي للدّين فهو الفقه ، والعلم الذي للدنيا فهو الطبّ ، وما سوى (3) ذلك من الشعر ونحوه [فهو سفه أو عبث](4).
قال : وأنبأنا ابن أبي حاتم ، حدّثني محمّد بن هارون بن منصور ، حدّثني [بعض الناس](5) عن الشّافعي قال : لا تسكنن بلدا لا يكونن فيه عالم [ينبئك عن دينك ، ولا طبيب ينبئك عن أمر بدنك](6).
أخبرنا أبو الفتح الفقيه ، أنبأنا أحمد بن عبد [الله ، المقرئ](7) ، أنبأنا عبيد الله بن أحمد بن عثمان ، أنبأنا أبو علي الفقيه ، حدّثنا محمّد بن الحسن ، حدّثنا ابن إدريس بهراة حدّثنا الربيع قال :
قلت للشافعي : من أقدر الفقهاء على المناظرة؟ فقال : من عوّد لسانه الركض في ميدان الألفاظ ، ولم يتلعثم إذا رمقته العيون بالالحاظ (8).
قال : وأنبأنا أبو علي ، حدّثنا النقّاش ، حدّثنا أبو نعيم عبد الملك بن محمّد ، حدّثنا الربيع بن سليمان قال :
قال الشّافعي : أحسن الاحتجاج ما أشرقت معانيه ، وأحكمت مبانيه ، وابتهجت له قلوب سامعيه.
__________________
(1) ندّ البعير : شرد.
(2) سير أعلام النبلاء 10 / 41 وانظر حلية الأولياء 9 / 142.
(3) بالأصل : «ومن ذلك» والمثبت عن م ، و «ز» ، ود.
(4) بياض بالأصل ، والمستدرك عن «ز» ، وفي د : «فهو عبث» وفي م : فهو (بياض) وعبث.
(5) بياض بالأصل وم ، والمستدرك عن «ز» ، وفي د : «حدثني بعض».
(6) بياض بالأصل ، والجملة استدركت عن م ، ود ، و «ز».
(7) بياض بالأصل ، والمستدرك عن م ، ود ، و «ز».
(8) سير أعلام النبلاء 10 / 41.




