مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 51 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 403 من 445

أبو علي بن حمكان (1) ، حدّثني إبراهيم بن محمّد بن يحيى المزكّي النيسابوري ، حدّثنا محمّد ابن إسحاق بن خزيمة بنيسابور حدّثنا الربيع بن سليمان (2) قال :

أصحاب مالك كانوا يفخرون فيقولون إنه يحضر مجلس مالك نحو من ستين معمّما ، والله لقد عددت في مجلس الشّافعي ثلاثمائة معمّما (3) سوى من شذّ عنّي.

أخبرنا أبو الأعزّ التركي ، أنبأنا الحسن بن علي ، أنبأنا علي بن عبد العزيز ، أنبأنا ابن أبي حاتم ، حدّثنا أحمد بن سلمة بن عبد الله النيسابوري قال : قال أبو بكر محمّد بن إدريس ورّاق الحميدي (4) : سمعت الحميدي يقول : قال محمّد بن إدريس الشّافعي :

خرجت إلى اليمن في طلب كتب الفراسة حتى كتبتها وجمعتها ، فلما حان انصرافي مررت على رجل في طريقي وهو محتبي بفناء داره ، أزرق العين ، ناتئ الجبهة ، سناط ، فقلت له : هل من منزل؟ فقال : نعم ، قال الشّافعي : وهذا النعت أخبث ما يكون في الفراشة ، فأنزلني فرأيت أكرم رجل بعث إليّ بعشاء طيّب ، وعلف لدابتي ، وفراش ولحاف ، فجعلت أتقلّب الليل أجمع ما أصنع بهذه الكتب ، إذ رأيت النعت في هذا الرجل ، فرأيت أكرم رجل فقلت : أرمي بهذه الكتب ، فلمّا أصبحت قلت للغلام : أسرج ، فأسرج ، وركبت ومررت عليه وقلت له : إذا قدمت مكة فمررت بذي طوى ، فسل عن منزل محمّد بن إدريس الشّافعي فقال لي الرجل : أمولى لأبيك أنا؟ قلت : لا ، قال : فهل كانت لك عندي نعمة؟ فقلت : لا ، فقال : أين ما تكلّفت لك البارحة؟ قلت : وما هو؟ قال : اشتريت لك طعاما بدرهمين وإداما بكذا ، وعطرا بثلاثة دراهم ، وعلفا لدابتك بدرهمين وكراء الفراش واللحاف درهمين ، قال : قلت : يا غلام أعطه ، فهل بقي من شيء؟ قال : كري المنزل ، فإنّي وسعت عليك وضيّقت على نفسي.

قال الشّافعي : فغبطت نفسي بتلك الكتب فقلت له بعد ذلك : هل بقي من شيء؟ قال : امض أخزاك الله ، فما رأيت قطّ أشرّ منك.

__________________

(1) هو أبو علي الحسن بن الحسين بن حمكان الحمداني الفقيه الشافعي نزيل بغداد ، العبر 3 / 89 (وفيات سنة 405).

(2) سير أعلام النبلاء 10 / 39 وتاريخ الإسلام (حوادث سنة 201 210) ص 325.

(3) كذا بالأصل ، وم ، ود ، و «ز» ، وفي المصدرين السابقين والمختصر : ثلاثمائة معمم.

(4) من طريقه في تاريخ الإسلام (حوادث سنة 201 210) ص 326 وسير أعلام النبلاء 10 / 40 وحلية الأولياء 9 / 78 مختصرا.

الصفحة 403 من 445