الفتح أحمد بن عبد الله بن أحمد السّوذرجاني بأصبهان أنشدنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن أحمد بن جعفر اليزدي ، حدّثنا أبو جعفر أحمد بن الحسن المعدل قال : أنشدت للشافعي (1) :
يا لهف نفسي على مال أفرّقه |
| على المقلّين من أهل المروءات |
إنّ اعتذاري إلى من جاء يسألني |
| ما لست أملكه إحدى المصيبات |
أخبرنا أبو الفتح الفقيه ، أنبأنا أبو البركات البغدادي ، أنبأنا أبو القاسم بن أحمد الأزهري ، أنبأنا أبو علي بن حمكان ، حدّثني أبو سعيد أوس بن أحمد بن أوس الخطيب بهمذان حدّثنا عبد الله بن محمود المروزي بمرو حدّثنا الربيع بن سليمان قال :
لما قدم الشافعي مصر واجتمع الناس عليه نظر إليّ فقال لي : يخف عليك يا بني أن تبلغ إلى أبي زكير (2) فتأخذ لنا منه الدنانير ، وكان قد باع فرسا له بستين دينارا ، فقلت له : أي والله على رأسي وعيني ، قال : اذهب صانك الله ، وعلّمك خيرا ، فذهبت ، فأخذت الستين دينارا ثم رجعت فقلت [له :](3) هذه الدنانير ، فقال لي : أمسكها معك ، فتركتها معي ، فلمّا طال مجلسه ، انصرفت إلى منزلي ثم عدت إليه فقال لي : نفقتنا (4) معك ، فذهبت وتركتنا فلمّا قام إلى منزله اتّبعته حتى دخل المنزل وقعدت على الباب ، فكتب إلي رقعة : إن رأيت أعزّك الله أن تشتري لنا كذا أو كذا بكذا وكذا ، ولم أكن أعرف من هذا قبل ذلك شيئا ، فكان مبتدأ أمري معه ، ووافق نزول الشّافعي يوما وإنّي أكتب حسابه فلحظني ثم قال لي : لا تفسد قرطاسك ، والله لا نظرت لك في حساب أبدا (5).
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنبأنا أبو سعد الجنزرودي ، أنبأنا أبو الحسين أحمد ابن محمّد بن جعفر البحيري قال : سمعت محمّد بن إسحاق بن خزيمة يقول : سمعت الربيع ابن سليمان يقول : والله ما اجترأت أن أشرب الماء والشافعي ينظر إليّ هيبة له.
أخبرنا أبو الفتح الفقيه ، أنبأنا أبو البركات المقرئ ، أنبأنا أبو القاسم الأزهري ، أنبأنا
__________________
(1) البيتان في ديوانه ط بيروت ص 39 (وفي نسخة ص 35) وانظر تخريجهما في النسختين ، ويشير ابن عبد البر إلى أن الشعر ليس للشافعي إنما تمثّل بهما ، والله أعلم.
(2) كذا بالأصل وم ، ود ، وفي «ز» : «زكريا» وفي حلية الأولياء : «ابن دكين».
(3) سقطت من الأصل ، واستدركت عن م ، ود ، و «ز».
(4) كذا بالأصل ، وم ، ود ، و «ز» ، وفي حلية الأولياء : «تعقبنا» تصحيف وشكك مصحّحها بصحتها.
(5) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء 9 / 130.




