مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 51 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 394 من 445

البقشلان ، أنبأنا القاضي أبو المظفر [هنّاد بن إبراهيم النسفي](1) ، أنبأنا أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن محمّد الحافظ البخاري المعروف بعنجار حدّثنا خلف بن محمّد ، حدّثنا إبراهيم بن محمود بن حمزة ، حدّثني داود بن علي بن خلف ، حدّثني إبراهيم بن خالد [الكلبي](2) قال :

أراد الشّافعي الخروج إلى مكة ومعه مال ، فقلت له وكان قلّ ما يملك شيئا من سماحته : ينبغي أن تشتري بهذا المال ضيعة تكون لك ولولدك بعدك ، قال : فخرج ثم قدم علينا ، فسألته عن ذلك المال ما فعل به ، قال : ما وجدت بمكة ضيعة يمكنني أن اشتريها لمعرفتي بأصلها ، أكثرها قد وقفت ، ولكن قد بنيت بمنى مضربا يكون لأصحابنا إذا حجّوا ينزلون فيه ، قال : فكأني اهتممت ، فأنشد يعني الشافعي رحمه‌الله قول ابن حازم (3) :

إذا أصبحت عندي قوت يومي  

 

فخلّ الهمّ عني يا سعيد  

ولم تخطر هموم غد ببالي  

 

لأن غدا له رزق جديد  

أسلّم إن أراد الله أمرا  

 

وأترك ما أريد لما يريد  

وما لإرادتي وجه إذا ما  

 

أراد الله لي ما لا أريد (4)  

أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمّد الشّافعي ، أنبأنا أحمد بن عبد الله بن طاوس ، أنبأنا أبو القاسم عبيد الله بن أحمد ، أنبأنا أبو علي الحسن بن الحسين الفقيه ، أنبأنا محمّد بن الحسن ، أنبأنا الحسين بن إدريس بهراة حدّثنا الربيع بن سليمان قال :

قال لنا الشّافعي : دهمني في هذه الأيام أمر أمضّني وآلمني ، ولم يطلع عليه غير الله ، فلما كان البارحة أتاني آت في منامي ، فقال : يا محمّد بن إدريس قل : اللهمّ إنّي لا أملك لنفسي ضرّا ولا نفعا (5) ، ولا موتا ولا حياة ، ولا نشورا ولا أستطيع أن آخذ إلّا ما أعطيتني ، ولا أتّقي إلّا ما وقيتني ، اللهمّ فوفقني لما تحبّ وترضى من القول والعمل في عافية ، فلمّا أن أصبحت أعدت ذلك ، فلمّا أن ترجّل (6) النهار أعطاني الله طلبتي ، وسهّل لي الخلاص مما

__________________

(1) بياض بالأصل ، وما بين معكوفتين استدرك عن د ، وم ، وفيهما : شاه و «ز» ، وفيها : «هناه» وسيرد قريبا أنه : هناد ابن إبراهيم النسفي.

(2) بياض بالأصل ، واللفظة استدركت عن م ، ود ، و «ز».

(3) الأبيات في ديوان الشافعي ص (183) ط دار الفكر.

(4) ليس البيت في «ز».

(5) بالأصل : «نفعا ولا ضرا» وفوق اللفظتين علامتا تقديم وتأخير.

(6) ترجل النهار : ارتفع (تاج العروس : رجل).

الصفحة 394 من 445