أخبرنا أبو الأعزّ قراتكين بن الأسعد ، أنبأنا أبو محمّد الجوهري ، أنبأنا أبو الحسن بن مردك ، أنبأنا أبو محمّد بن أبي حاتم ، حدّثنا يونس بن عبد الأعلى قال : قال الشّافعي :
ناظرت بعض أهل العراق فلما فرغت قال : زلفت يا قرشي ، قال بعض أهل العربية : يعني قربت من أفهامهم بفصاحته.
قرئ على أبي الحسن الموازيني وأنا أسمع عن أبي عبد الله القضاعي ، أنبأنا أبو عبد الله بن شاكر ، حدّثني عبد الرّحمن بن محمّد بن الحسن بن يوسف الصّدفي ، حدّثنا أبو بكر محمّد بن بشر العكري ، حدّثنا الربيع بن سليمان (1) قال : سئل الشّافعي عن مسألة فأعجب بنفسه فأنشأ يقول :
إذا المشكلات تصدّينني |
| كشفت حقائقها بالنّظر |
ولست بإمّعة (2) في الرّجال |
| أسائل هذا وذا ما الخبر |
ولكنني مدره (3) الأصغرين |
| فتّاح خير وفرّاج شر |
أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمّد ، أنبأنا أبو البركات بن طاوس ، أنبأنا أبو القاسم الأزهري ، أنبأنا أبو علي بن حمكان ، حدّثنا أبو أحمد عبيد الله بن أحمد ، حدّثنا إبراهيم بن متّويه الإمام الأصبهاني قال : سمعت المزني يقول : حضرت الشّافعي وقد سأله سائل عن رجل في فيه تمرة ، فحلف بالطلاق أنه لا يبلعها ولا يرمي بها ، فقال له الشّافعي : يبلع نصفها ويرمي بنصفها حتى لا يكون بالعا لها كلّها ، ولا يلفظ بها كلها (4) ، ثم أنشأ يقول (5) :
إذا المشكلات تصدّين لي |
| كشفت حقائقها بالنّظر |
إن برقت في عيون الأمور |
| عمياء لا يجتليها الفكر (6) |
__________________
(1) الخبر والأبيات في سير أعلام النبلاء 1 / 50 والأبيات في طبقات الشافعية للسبكي 1 / 300 ومعجم الأدباء 17 / 309 وديوان الشافعي ص 54 ، ونسبت أيضا لعلي بن أبي طالب ، انظر ما سيلي قريبا.
(2) الإمعة الذي لا رأي له ، يتابع كل أحد على رأيه.
(3) المدرة : خطيب القوم ، والمتكلّم عنهم ، وإليه يرجع القوم في أمورهم وشئونهم.
(4) حلية الأولياء 9 / 143 وسير أعلام النبلاء 10 / 53.
(5) الأبيات التالية في ديوان الشافعي ص (243 244) ط دار الفكر.
وانظر ما تقدم قريبا.
(6) كذا بالأصل ، وم ، ود ، و «ز» ، وفي ديواني الشعر المذكورين : البصر.




