أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمّد الفقيه ، أنبأنا أبو البركات المقرئ ، أنبأنا أبو القاسم الصيرفي ، أنبأنا حمكان ، حدّثنا الزبير بن عبد الواحد الأسدآباذي ، حدّثنا الحسن بن سفيان بنسا ، حدّثنا [أبو ثور](1) قال : سمعت الشّافعي وكان من معادن الفقه وجهابذة الألفاظ ونقّاد المعاني يقول : حكم المعاني خلاف حكم الألفاظ ، لأنّ المعاني مبسوطة إلى غير غاية وممدودة إلى غير نهاية ، وأسماء المعاني مقصورة معدودة ، ومحصّلة محدودة وجميع أصناف الدلالات على المعاني ، لفظ وغير لفظ ، خمسة أشياء لا تزيد ولا تنقص أولها اللفظ ، ثم الإشارة ، ثم العقد ، ثم الخط ، ثم الذي يسمى النصبة ، والنصبة في الحال الدالة التي تقوم مقام تلك الأصناف ، ولا تقصر عن تلك الدلالات ، ولكلّ واحد من هذه الخمسة صورة مواتية من صورة صاحبتها ، وحلية مخالفة لحلية أختها ، وهي التي تكشف لك من أعيان المعاني في الجملة ، وعن معانيها في التفسير ، وعن أجناسها وأفرادها ، وعن خاصّها وعامّها ، وعن طباعها في السارّ والضّارّ ، وعما يكون لهوا بهرجا ، وساقطا مدحرجا.
أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني ، حدّثنا أبو بكر الخطيب قال : قرأت على محمّد بن أحمد بن يعقوب ، حدّثنا محمّد بن نعيم النيسابوري قال : سمعت أبا زكريا يحيى بن محمّد العنبري يقول : سمعت أبا حفص محمّد بن علي بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن أبي بكر بن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب يقول : سمعت الحسن بن محمّد الزعفراني يقول : كان أصحاب الحديث رقودا حتى جاء الشّافعي فأيقظهم فتيقظوا.
أخبرنا أبو القاسم النسيب ، وأبو الحسن بن أبي العباس ، قالا : حدّثنا [ و](2) أبو منصور بن خيرون ، أنبأنا أبو بكر الخطيب (3) ، أخبرني أبو منصور محمّد بن أحمد بن شعيب الرّوياني ، حدّثنا عياش بن الحسن بن عياش قال : سمعت أحمد بن عيسى بن الهيثم التمار قال : سمعت عبيد بن محمّد بن خلف البزّاز (4) يقول : سئل أبو ثور فقيل [له](5) : أيما أفقه الشافعي أو محمّد بن الحسن؟ فقال أبو ثور : الشافعي أفقه من محمّد ، وأبي يوسف ، وأبي حنيفة ، وحماد ، وإبراهيم ، وعلقمة ، والأسود.
__________________
(1) بياض بالأصل ، والمستدرك بين معكوفتين عن د ، وم.
(2) زيادة لتقويم السند عن م ود.
(3) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 2 / 69.
(4) بالأصل : «البزار» واللفظة غير مقروءة في م لسوء التصوير ، والمثبت عن د ، وتاريخ بغداد.
(5) سقطت من الأصل ود ، واستدركت للإيضاح عن تاريخ بغداد. واللفظة لم تتضح في م لسوء التصوير.




