مدرس ، ومفتي ومصنف يصنّف على مذهب قرشي إلّا على مذهبه ، فعلم أنه بعينه لا غيره ؛ وهو الذي شرح الأصول والفروع وازدادت على مرّ الأيام حسنا وبيانا.
أخبرنا أبو سعد عبد الله بن أسعد بن أحمد ، وأبو بكر عبد الجبّار بن محمّد بن أبي صالح قالا : أنبأنا أبو الفضل محمّد بن عبيد الله بن محمّد ، أنبأنا أبو عمر محمّد بن الحسين ابن محمّد ، أنبأنا أحمد بن عبد الرّحمن بن الجارود قال : سمعت الربيع بن سليمان يقول :
ناظر الشّافعي محمّد بن الحسن فقطعه (1) ، فبلغ ذلك هارون الرشيد فقال : أما علم محمّد بن الحسن أنه إذا ناظر رجلا من قريش أن يقطعه سائلا ومجيبا ، والنّبي صلىاللهعليهوسلم يقول : «قدّموا قريشا ولا تتقدموها ، واسمعوا منهم ، فإنّ علم العالم منهم يسع طباق الأرض» [10901].
رواها الخطيب (2) عن القاضي أبي الطّيّب الطبري عن البيضاوي عن ابن الجارود (3).
أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني ، أنبأنا عبد الدائم بن الحسن بن عبيد الله ، أنبأنا عبد الوهّاب الكلابي إجازة حدّثنا محمّد بن يوسف بن بشر الهروي ، حدّثنا محمّد بن يعقوب بن الفرجي (4) قال : سمعت أبا حسان الحسن بن عثمان (5) الزيادي يقول : كنت في دهليز محمّد ابن الحسن يوما ، وقد ركب محمّد ، فجاء الشّافعي قال : فلما نظر محمّد إلى الشّافعي ثنى رجله ، فنزل ، ثم قال لغلامه : اذهب فاعتذر ، قال : فقال له الشّافعي : لنا وقت غير ذا ، قال : فأخذ بيده ، فدخلا الدار ، قال أبو حسان : فاختار مجالسته للشافعي على مرتبته في الدار.
أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني ، حدّثنا أبو بكر الخطيب ، أنبأنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ ، حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن علي ، حدّثنا عبد العزيز بن أحمد بن أبي رجاء قال : سمعت الربيع بن سليمان يقول : سمعت الشّافعي يقول :
كان محمّد بن الحسن يقرأ عليّ جزءا ، فإذا جاء أصحابه قرأ عليهم أوراقا ، فقالوا له : إذا جاء هذا الحجازي قرأت عليه جزءا ، وإذا جئنا قرأت علينا أوراقا ، فقال : اسكتوا ، إن تابعكم هذا لم يثبت لكم أحد (6).
__________________
(1) يعني أن الشافعي أثبته بحجته ، وغلب عليه.
(2) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 2 / 61.
(3) أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود الرقي.
(4) بدون إعجام بالأصل وم ، والمثبت عن د.
(5) مطموسة وغير مقروءة بالأصل ، والمثبت عن م ، ود.
(6) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء 9 / 93.




