تسبوا قريشا ، فإنّ عالمها يملأ الأرض علما» ، هذا مختصر من حديث [10899].
أخبرناه أبو القاسم علي بن إبراهيم ، وأبو الحسن بن قبيس ، قالا : حدّثنا [ و](1) أبو منصور بن خيرون ، أنبأنا أبو بكر (2) ، أنبأنا أبو نعيم الحافظ ، حدّثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ، حدّثنا يونس بن حبيب ، حدّثنا أبو داود ، حدّثنا جعفر بن سليمان ، عن النضر بن حميد (3) الكندي أو العبدي عن الجارود ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم :
«لا تسبّوا قريشا ، فإنّ عالمها يملأ الأرض علما ، اللهمّ إنك أذقت أوّلها عذابا أو وبالا ، فأذق آخرها نوالا».
قال الخطيب (4) : وأنبأنا أبو سعد إسماعيل بن علي الأسترآباذي ، حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الله الحافظ بنيسابور حدّثنا محمّد بن إبراهيم المؤذن ، حدّثنا عبد الملك بن محمّد هو أبو نعيم حدّثنا محمّد بن عوف ، حدّثنا الحكم بن نافع ، حدّثنا ابن عياش ، عن عبد العزيز بن عبيد الله ، عن وهب بن كيسان ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «اللهم اهد قريشا ، فإنّ عالمها يملأ طباق (5) الأرض علما ، اللهمّ كما أذقتهم عذابا فأذقهم نوالا» دعا بها ثلاث مرات [10900].
قال عبد الملك بن محمّد في قوله صلىاللهعليهوسلم : «فإنّ عالمها يملأ الأرض علما ويملأ طباق الأرض» علامة بيّنة للمميز أن المراد بذلك رجل من علماء هذه الأمة من قريش قد ظهر علمه ، وانتشر في البلاد وكتبوا تآليفه كما تكتب المصاحف ، واستظهروا أقواله ، وهذه صفة لا نعلمها قد أحاطت إلّا بالشّافعي إذ كان كلّ واحد من قريش من علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم وإن كان علمه قد ظهر ، وانتشر فإنه لم يبلغ مبلغا يقع تأويل هذه الرواية عليه ، إذ كان لكلّ واحد منهم نتف وقطع من العلم ومسألات ، وليس في كلّ بلد من بلاد المسلمين
__________________
(1) زيادة عن م ، ود ، لتقويم السند.
(2) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 2 / 60 وحلية الأولياء 9 / 65 وسير أعلام النبلاء 10 / 82.
(3) تقرأ بالأصل وم ود هنا : «معبد» وفي تاريخ بغداد : «سعيد» وفي حلية الأولياء : معبد.
راجع ترجمة جعفر بن سليمان الضبعي في تهذيب الكمال 3 / 401 وذكر من شيوخه : النضر بن حميد الكندي.
راجع ترجمته في ميزان الاعتدال 4 / 256.
(4) تاريخ بغداد 2 / 60 61 وحلية الأولياء 9 / 65 وسير أعلام النبلاء 10 / 82.
(5) في حلية الأولياء : فإن علم العالم منهم يسع طباق الأرض.




