مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 51 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 319 من 445

بالأمارة (1) ، أما ترون (2) كيف فضح مستورهم؟ وأمطر بواكر الهوان عليهم بتبديل سرورهم؟ فأصبحوا بعد (3) خفض عيشهم ولين رفاهيتهم في روح بين مصايد النعم ومدارج المثلات؟

فقال له الرشيد : قدك ، قد سللت علينا لسانك ، وهو أمضى سيفيك ، قال : هو لك إن قبلت ولا عليك؟ قال : فهل من حاجة خاصة بعد العامة؟ قال : بعد بذل مكنون النصيحة وتجريد الموعظة؟ أفتأمرني أن أسود وجه موعظتي بالمسألة ، قال : ثم ما ذا؟ قال : النظر في أمور الرعية والقسمة بينهم بالسوية ، قال : ومن يطيق ذلك؟ قال : من تسمّى باسمك ونسب إلى موضعك ، قال : ثم ما ذا؟ قال : الإحسان إلى حرم الله وجيران قبر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، أما والله لو أردت عمارة قبر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم للزمك في ذلك مئونة ، فاعمر قبر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم بأولاده وأولاد أصحابه.

قال : فأمر الرشيد بمال للمهاجرين والأنصار والعلوية ، ثم التفت إلى محمّد بن الحسن ، فقال : ناظره بين يديّ حتى أكون فاصلا بينكما ، فإذا اختلفتما في فرع رجعتما إلى أصل ، قال : فالتفت محمّد بن الحسن فقال : يا شافعي ما تقول في رجل تزوج بامرأة ودخل بها ، وتزوج بالثانية ولم يدخل بها ، وتزوج بالثالثة ودخل بها ، وتزوج بالرابعة ولم يدخل بها ، أصاب الثانية أم الأولى ، وأصاب الثالثة عمّة الرابعة ، فقال الشّافعي : ينزل عن [الثانية و](4) الرابعة من غير أن يلزمه شيء ، ويتمسك بالأولى والثالثة قال : ما حجتك؟ قال الشّافعي : أما الثانية فإن الله عزوجل يقول : (فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ، فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ)(5) وأما الرابعة فإن النّبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم نهى أن يتزوج الرجل المرأة على عمتها أو خالتها ، ما تقول أنت يا محمّد بن الحسن؟ كيف استقبل النّبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم القبلة يوم النحر وكبّر؟ قال : فتتعتع محمّد بن الحسن.

فقال عبد الله بن محمّد البلوي : ولو سأله كيف فعل أبو حنيفة لأجابه ، فقال الشّافعي : يسألني عن الأحكام فأجيبه ، وأسأله عن سنّة من سنن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يحتاج إليها الصادر والوارد فلا يجيبني ، أفمن الإنصاف هذا؟ قال : فتبسم الرشيد ، وأمر للشافعي بعشرة آلاف دينار ، فخرج الشّافعي ففرّقه على باب داره ، وانصرف مكرما.

__________________

(1) تقرأ بالأصل : «بالأمان» واللفظة غير واضحة في د ، وم.

(2) الأصل : «تروا» وفي د : ألم تروا.

(3) بالأصل : «ب؟؟؟ ض» تصحيف ، والمثبت عن د.

(4) ما بين معكوفتين استدرك عن هامش الأصل ، وبعده صح.

(5) سورة النساء ، الآية : 23.

الصفحة 319 من 445