ألفاظه لاقتداره على العربية ، وأما الشّافعي فقد كنا عند محمّد بن الحسن كثيرا في المناظرة فكان رجلا قرشي العقل والفهم والذهن ، صافي العقل والفهم والدماغ ، سريع الإصابة أو كلمة نحوها ولو كان أكثر سماعا للحديث لاستغنى أمة محمّد صلىاللهعليهوسلم به عن غيره من الفقهاء (1).
أخبرنا أبو بكر عبد الجبّار بن محمّد ، وأبو سعد عبد الله بن أسعد قالا : أنبأنا محمّد ابن عبيد الله (2) الصّرّام ، أنبأنا محمّد بن الحسين البسطامي ، أنبأنا أحمد بن عبد الرّحمن قال : سمعت الربيع يقول : لو وزن عقل الشّافعي بنصف عقل أهل الأرض لرجح بهم ، ولو كان في بني إسرائيل احتاجوا إليه.
أخبرنا أبو العزّ أحمد بن عبيد الله إذنا ومناولة وقرأ عليّ إسناده أنبأنا محمّد بن الحسين ، أنبأنا المعافى بن زكريا القاضي (3) ، حدّثنا محمّد بن مخلد بن حفص العطّار ، حدّثنا محمّد بن الحسن بن محمّد بن ميمون ، حدّثنا وزيرة بن محمّد بمصر حدّثنا معمر بن شبيب قال : سمعت المأمون يقول : قد امتحنت محمّد بن إدريس (4) في كل شيء فوجدته به كاملا (5) ، وقد بقيت خصلة وهو أن أسقيه من النبيذ ما يغلب على الرجل الجيّد الشراب ، قال : فحدّثني ثابت الخادم وقد دعا به فأعطاه رطلا فقال : اشرب يا محمّد ، فقال : يا أمير المؤمنين ما شربته قط ، قال : عزمت [عليك](6) لتشربنّ ، فشربه (7) ثم والى عليه بالأرطال حتى سقاه عشرين رطلا ، فما تغيّر ولا زال عن حجة.
قال القاضي (8) : وهذا ممن لم يعتد شربه ، ولم يأنس به مزاجه وطباعه أبلغ في الأعجوبة وأدلّ على اعتدال التركيب وقوة الطبيعة (9) ووثاقة البنية ، والله أعلم بصحة هذه الحكاية وثبوتها من جهة الرواية.
__________________
(1) سير أعلام النبلاء 10 / 17.
(2) بالأصل : عبد الله ، تصحيف ، والتصويب عن م ، وت ، ود.
(3) الخبر رواه المعافى بن زكريا الجريري في كتابه الجليس الصالح 3 / 131.
(4) صحف اسمه في الجليس الصالح إلى : محمّد بن العباس.
(5) إلى هنا فقط في سير أعلام النبلاء 10 / 17.
(6) زيادة عن الجليس الصالح.
(7) بالأصل : فشربته ، والمثبت عن م ، وت ، ود ، والجليس الصالح.
(8) يعني المعافى بن زكريا الجريري ، راوي الخبر.
(9) كذا بالأصل وم وت ود ، وفي الجليس الصالح : الطبع.




