مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 51 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 287 من 445

أسألك؟ قال : قلت : ذاك إليك ، فقال خبّرني عن صلاة الخوف أواجبة هي؟ فقلت : نعم ، فقال : ولم؟ فقلت بقول الله : (وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ ..)(1) الآية ، قال : ما تنكر من قائل قال لك : إنما أمر الله بنيه صلى‌الله‌عليه‌وسلم وهو فيهم ، فلما زال عنهم النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم زالت عنهم تلك الصلاة؟ فقلت : وكذلك الله تعالى لنبيه صلى‌الله‌عليه‌وسلم (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً)(2) الآية ، فلما أن زال عنهم النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم زالت عنهم الصدقة؟ قال : لا ، قلت : وما الفرق بينهما والنبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم المأمور فيهما جميعا ، قال : فسكت.

فقال : يا أهل المدينة ما أجرأ لم على كتاب الله عزوجل ، فقلت : أجرؤنا على كتاب الله من يخالفه ، فقال لي الله يقول : (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ)(3) فقلتم أنتم : نقضي باليمين مع الشاهد ، فقلت لكنا نقول بما قال الله ، ونقضي بما قضى به رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، ولكنك أنت خالفت قضاء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : فأين؟ قلت : في قصة حويصة ومحيصة وعبد الرحمن حين قال لهم النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم في قصة القتيل : «أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟» قالوا لم نشهد ولم نعاني ، قال : «فتحلف لكم يهود» فلما أن نكلوا عن اليمين رد اليمين على اليهود ، قال : فقال : إنما كان ذلك استفهام من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، استفهم من اليهود.

فقال هارون : ثكلتك أمك يا بن الحسن ، رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يستفهم من اليهود؟ نطع وسيف ، قال : فلما رأيت الجد من هارون ، قلت : يا أمير المؤمنين إن الخصمين إذا اجتمعا تكلم كل واحد منهما بما لا يعتقده ليقطع به صاحبه (4) ، وما أرى محمّدا أراد بهذا نقصا لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فسريت عنه ، ثم ركبنا وخرجنا من الدار ، فقال لي : يا أبا عبد الله فعلتها؟ قال : قلت : فكيف رأيتها بعد ذلك؟

أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمّد الفقيه ، أنبأنا أبو البركات أحمد بن عبد الله ، أنبأنا أبو القاسم الأزهري ، أنبأنا أبو علي بن حمكان ، حدّثنا محمّد بن الحسن النقاش ، حدّثنا الحسين بن إدريس بهراة حدّثني داود بن علي الأصبهاني قال : سمعت الشّافعي يقول (5) : كنت امرأ أكتب الشعر ، فآتي البوادي فأسمع منهم قال : فقدمت مكة ثم خرجت وأنا أتمثّل بشعر لبيد ، وأضرب وحشي قدمي بالسوط ، فجذبني (6) رجل من ورائي من الحجبة قال

__________________

(1) سورة النساء ، الآية : 102.

(2) سورة التوبة ، الآية : 103.

(3) سورة الطلاق ، الآية : 2.

(4) يقطع به صاحبه : أي ليسكته بالحجة.

(5) الخبر من طريق آخر في حلية الأولياء 9 / 70 وجزء منه في سير أعلام النبلاء 10 / 85.

(6) في حلية الأولياء : فضربني.

الصفحة 287 من 445