أن يستغني بعد الفقر ، ويعزّ بعد الذل ، ويشتهر بعد الخفا (1).
أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد ، أنبأنا أبو نعيم الحافظ (2) ، أخبرني جعفر بن محمّد بن نصير في كتابه ، حدّثني أبو بكر الكتاني ، قال : قال لي أبو الأزهر وجماعة من اخواننا : اجتمع نفر على باب يفتحونه فلم ينفتح ، فقال أبو حمزة : تنحّوا ، فأخذ الغلق بيده فحركه ، فقال : بكذبي (3) إلّا فتحته فانفتخ.
أخبرنا أبو القاسم الخطيب ، وأبو الحسن الفقيه المالكي ، قالا : حدّثنا [ و](4) أبو منصور بن خيرون ، أنبأنا أبو بكر الخطيب (5) ، حدّثنا أبو سعد الحسين بن عثمان الشيرازي لفظا قال : سمعت غالب بن علي الرازي يقول : سمعت أبا عثمان المغربي يقول : كان أبو حمزة وجماعة أصحابنا يمشون إلى موضع من المواضع ، فبلغوا ذلك الموضع فإذا الباب مغلق ، فقال أبو حمزة لأصحابه : لنتقدم كلّ واحد منكم إلى هذا الباب ويظهر صدقه وإخلاصه فينفتح عليه الباب من غير معالجة أحد ، فتقدّم كلّ واحد من القوم فلم ينفتح على أحد ، فتقدم أبو حمزة إلى الباب وقال : بكذبي إلّا فتحت ، ففتح عليه الباب ، فدخلوا ذلك الموضع.
قال الخطيب (6) : وحدّثني عبد العزيز بن أبي الحسن القرميسيني ، قال : سمعت أبا الحسن علي بن عبد الله الهمذاني بمكة يقول : أنبأنا الخلدي قال : كان لأبي حمزة مهر قد ربّاه ، وكان يحب الغزو ، وكان يركب المهر ويخرج عليه ، وهو يدّعي التوكل ، فقيل له : يا أبا حمزة أنت قد علمنا كيف تعمل ، فالدابة أيش كنت تعمل في أمرها؟ قال : كان إذا رحل العسكر تبقى تلك الفضالات من الدوابّ ومن الناس ، تدور فتأكل.
أنبأنا أبو الحسن الفارسي ، أنبأنا أبو بكر المزكي ، أنبأنا أبو عبد الله السلمي سمعت منصور بن عبد الله الهروي يقول : سمعت جعفرا يقول : سمعت الجنيد يقول : كان أبو حمزة حبب إليه الغزو فقال لي : كنت آتي بلاد الروم والناس في السلاح وعليّ جبة صوف فكان حجر المنجنيق يمرّ بوجهي فلا أستتر منه بشيء.
__________________
(1) كتب بعدها في م وت : إلى.
(2) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء 10 / 321.
(3) كذا بالأصل وم وت ود : «بكذبي» وفي حلية الأولياء : بكذا. (؟).
(4) زيادة عن م ، وت ، ود ، للإيضاح.
(5) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 1 / 393.
(6) تاريخ بغداد 1 / 390.




