قال العالي (1) : وسمعت حاجب بن إبراهيم بن محصن الهوجاني أبا طاهر يقول : سمعت أبا أحمد بن أبي أسامة يقول : دخلت يوما على محمّد بن إبراهيم البوشنجي وكان من أفصح الناس ، فقال : يا بني إنّ السماع خلس ، قلت : ولو أمكنني أن أزقّك زق الدرّاج وأغرك غرّ (2) الحمام لفعلت (3).
قرأت على أبي القاسم زاهر بن طاهر ، أنبأنا أبو بكر البيهقي إجازة أنبأنا أبو عبد الله الحافظ قال (4) : سمعت أبا العبّاس أحمد بن سعيد الفقيه المروزي ببخارى يقول : سمعت أبا عمرو محمّد بن أحمد الضرير يقول : حضرت أبا عبد الله البوشنجي بمرو وقد وصف له حالي وما انقلب فيه من العلوم فقال : أسألك عن مسألة ، فقلت : مثل الشيخ لا يسأل مثلي ، فقال : صدقت ، أنا روباس الناس من الشاش إلى مصر ، ثم قال لي : أتدري ما الروباس؟ قلت : لا ، قال : هي الآلة التي يميّز بها بين جيد الفضّة وخبيثها.
أخبرنا أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم إجازة أنبأنا أبو بكر البيهقي ، أنبأنا أبو عبد الله الحافظ قال : سمعت أبا بكر محمّد بن جعفر يقول : سمعت أبا عبد الله البوشنجي يقول للمستملي : الزم لفظي وخلاك ذمّ (5).
قال : وأنبأنا الحافظ قال (6) : سمعت أبا بكر محمّد بن المؤمّل بن الحسن بن عيسى يقول : كان عمرو بن الليث بنيسابور وبشرويه قاضيه بها ، فالتمس فقيها يكتب له قبالة لصدقة كان تصدّق بها ، فقيل له : أبو عبد الله البوشنجي (7) ليس بخراسان أفقه منه ، فدعاه ودفع إليه تلك النسخ ، فأملى أبو عبد الله تلك القبالات ، ثم إن عمرو بن الليث تقدّم إلى بشرويه القاضي بأن يجمع الشهود ، فجمعهم وأخذ بشرويه يقرأ القبالة بنفسه ، فلم يهتد لقراءتها لفصاحة البوشنجي والألفاظ الغريبة التي أملاها ، فقال : أيها الأمير ليس هذا بألفاظ الشروطيين ، فقال أبو عبد الله : يا بشرويه تعلّمنا هذا العلم ، وأنت تلتقط الكذا ، وتكلم بلفظه.
__________________
(1) بالأصل وم : العال ، والمثبت عن د ، وت.
(2) غرّ الفرخ : زقّه ، (القاموس المحيط).
(3) تهذيب الكمال 16 / 13.
(4) تهذيب الكمال 16 / 14.
(5) تذكرة الحفاظ 2 / 658 وسير أعلام النبلاء 13 / 584 وتهذيب الكمال 16 / 14.
(6) من طريق الحاكم أبو عبد الله الحافظ رواه المزي في تهذيب الكمال 16 / 13.
(7) بالأصول : البوسنجي.




